الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢١٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
217
ألا
ولن ينزع أوتادها إلا الذي بيده ملك الأشياء وهو الرحمن الرحيم وإن الله بقايا من عباده لم يتحيروا في ظُلمها ولم يشايعوا أهلها على شبهها، مصابيح النور في أفواههم تزهو وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، ركبوا منهج السبيل وقاموا على العلم الأعظم، هم خصماء الشيطان الرجيم، بهم يصلح الله البلاد ويدفع عن العباد، طوبى لهم وللمستصبحين بنورهم).
واختتم بحثه بذكر المعاني السامية التي يتحلى بها عباد الله المؤمنون ثم قال: «كل هذه المعاني السامية الرفيعة والمثل العليا تشربها وعاشها وتلقاها القائد الفقيه الداعية من إمامه طالب الحق الإمام عبد الله بن يحيى. لقد التقيا على طريق الحق، وتوحد هدفهما من أول الطريق.
أبو حمزة الشاري رضع مبادئ الحق والعدل والمساواة من تربته المعطاء، في مركز الإشعاع الإسلامي في ذلك الزمن الفتي الناضج، في ذلك الموضع الوضيء المبارك بالبصرة فتربى … وربي: -
تربى على يد أبي عبيدة وأصحابه، يتلقى منهم ومعهم معنى البذل والتضحية في سبيل المبدأ، ويتعلم كيف يحمل الحق وينفح عنه، وكان من ثمرات هذا التلقي؛ أن أبا حمزة عشق الحق وباع نفسه الله يكافح عن دينه، ويدفع عن المسلمين مظالم بني مروان ولم يقف عند حد الدعوة النظرية بالكلمة ينادي بكلمة الحق في بيئته كما يفعل الناس، ممن وجدوا مسئوليتهم تقفز عند حد القول.
لا لم يفعل ذلك وحده.
ولكنه تدرج مع المنهج الحركي للإسلام ومراحله «كان يوافي في كل سنة ـ في موسم الحجيج ـ يدعو إلى خلاف مروان بن محمد وآل مروان
(1) المصدر السابق، ص 123 - 124.