الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

236

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

كبيرنا فليس منا، يعني ليس بولي لنا)، وجاء في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسوق المدينة على طعام أعجبه، فأدخل يده في جوف الطعام، فأخرج شيئا ليس بالظاهر فأفف رسول الله له بصاحب الطعام، ثم نادى: أيها الناس، لا غش بين المسلمين من غشنا فليس منا (3)، وفي رواية: «ما هذا يا صاحب الطعام؟! أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غش فليس مني» (3).

وإذا كان هذا في مطلق الغش، فكيف بمن غش الأمة كلها؟! .. بظلمه إياها وتبديل حكم الله تعالى في معاملتها وحرمانها مما لها من الحقوق المالية والسياسية والاجتماعية كما جرى ذلك في حكم الجبابرة الظلمة المستبدين الذين جعلوا مال الله دولا واتخذوا عباده خولا والله المستعان وقال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» (4) وفي لفظ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا (5) وفي آخر: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا» (6)، وفي رواية: «ليس

(1) مسند الربيع، ص 231 رقم 582.

(2) الدارمي (323/ 2، رقم 2541)، والقضاعي في الشهاب (228/ 1، رقم 351)، وابن عدي (207/ 7)، وأحمد (50/ 2، رقم 5113)، والطبراني في الأوسط (63/ 3، رقم 2490). (3) أخرجه مسلم (99/ 1، رقم (102). وأبو يعلى (399/ 11، رقم 6520)، وابن حبان (270/ 11، رقم 4905)، وابن منده (616/ 2، رقم 551)، والبيهقي (320/ 5،

رقم 10514).

(4) أخرجه أحمد (323/ 5، رقم 22807)، قال المنذري (64/ 1): إسناده حسن. والحكيم (187/ 1)، والحاكم (211/ 1، رقم 421) وقال مالك بن خير الزيادي مصرى ثقة وأبو قبيل تابعي كبير. وأخرجه أيضا: البخاري في التاريخ الكبير (312/ 7، تررجمة 1329)، والرافعي (176/ 4) والضياء من طريق الطبراني (361/ 8، رقم 445). (5) أخرجه أحمد (222/ 2، رقم 7073)، والترمذي (322/ 4، رقم 1920) وقال: حسن صحيح. والحاكم (131/ 1، رقم (209) وقال: صحيح على شرط مسلم.

(6) أخرجه الترمذي (321/ 4، رقم 1919).