الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

235

عن أهل بيته خاصة» (1)، وقوله: «ما من عبد يسترعيه الله يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» (2).

وقد تبين بهذا من هو على منهج رسول الله، بين الفقيهي الأفاك المتعصب للظالمين الموالي لهم، وبين أبي حمزة الشاري المتبرئ منهم، فليهنأ الفقيهي أن يكون مصيره مع الظالمين يوم القيامة ويحشر مع

الجور.

أئمة

وإذا كان الركون إلى الظلمة موجبا لعذاب النار، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ [هود: (113)، فما بالك بموالاتهم، بل ما بالك بأهل الظلم أنفسهم، كيف لا يستحقون البراءة من المؤمنين.

ثبوت براءته من كل من ارتكب كبيرة

نجد في النصوص الشرعية ما يدل على براءة النبي صلى الله عليه وسلم من كل من ارتكب كبيرة وأصر عليها، فقد قال: «من سل علينا السيف فليس منا (3)، ولا فرق في هذا بين أن يكون حاكما أو محكوما، فمن سل السيف على المسلمين بغير حق فهو ليس من الله في شيء، وتجب على المؤمنين البراءة منه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال: «ألا ومن غشنا فليس منا، ومن لم يرحم صغيرنا ولم يوقر

(1) أخرجه أحمد (15/ 2، رقم 4637).

(2) أخرجه البخاري (2614/ 6، رقم 6731)، ومسلم (1460/ 3، رقم 142). (3) أخرجه أحمد (46/ 4، رقم 16547)، والدارمي (315/ 2، رقم 2520)، ومسلم (98/ 1، رقم 99)، وابن حبان (448/ 10، رقم 4588)، أبو عوانة (61/ 1، رقم 159).