الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨238
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
انتهب، أو سلب أو أشار بالسلب» (1)، وقال: ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال» (2)، وجاء عنه أنه قال: «إن الله حرم عليكم شرب الخمر وثمنها، وحرم عليكم أكل الميتة وثمنها، وحرم عليكم الخنازير وأكلها وثمنها، فقصوا الشوارب وأعفوا اللحى، ولا تمشوا في الأسواق إلا وعليكم الإزار، إنه ليس منا من عمل سنة غيرنا» (3).
،
والروايات في هذا كثيرة أغلبها صحيح والضعيف منها يعتضد بالصحيح، وهي دالة على براءته صلى الله عليه وسلم ممن فعل ذلك، مع أن الجرائر المذكورة فيها لا تصل إلى جريرة من انتزى على الحكم فسلبه أهله، وتمادى في عتوه وجبروته وعلوه وفساده، ينهب الأموال وينتهك الحرم ويعطل الشريعة، ويسلب الناس حرياتهم وحقوقهم المشروعة، ويأتي محارم الله تعالى، فهل ينكر البراءة منه إلا من كان فاسد العقيدة مظلم الفكر منحرف السلوك متعفن الفطرة؟! وكفى بهذا شاهدا أن أبا حمزة حمدالله إنما هو متبع سبيل النبي صلى الله عليه وسلم وسبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
أما من أنكر عليه ذلك وشنع عليه قوله فهو مشاقق للرسول ومتبع لغير سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مصِيرًا﴾ [النساء: 115].
(1) أخرجه الطبراني (107/ 12، رقم 12612)، والحاكم (147/ 2، رقم 2605) وقال: صحيح. والضياء (553/ 9، رقم 546).
(2) أخرجه أحمد (199/ 2، رقم 6875).
(3) أخرجه الطبراني في الكبير (152/ 11، رقم 11335). وفي الأوسط (162/ 9،
رقم 9426).