الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢242
صلے
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
على الكبيرة، ناهيك من ذلك قوله تعالى لنوح را في ابنه: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحٍ فَلَا تَسْتَيْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَهلِينَ﴾ [هود: 46]، فإن قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِك [لا يعني إلا أنه يجب أن يتبرأ منه، وقد جاء هذا الرد الحاسم من الله تعالى على كلمة نوح: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَكِمِينَ﴾ [هود: 45]، وأنت ترى أن تعليل هذا الحكم إنما كان مبنيا على عمله غير الصالح، وهو دليل قاطع على أن كل من عمل غير صالح فهذا حكمه، لأن الجملة المصدرة بـ (إن) إن وليت جملة فيها حكم فهي علة لذلك الحكم، وهذا ما دلت عليه الشواهد وقعده أهل البلاغة.
قال إمام البلاغة عبد القاهر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز): «روي عن الأصمعي أنه قال: كنت أسير مع أبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر. وكانا يأتيان بشارا فيسلمان عليه بغاية الإعظام، ثم يقولان: يا أبا معاذ ما أحدثت؟ فيخبرهما وينشدهما، ويسألانه ويكتبان عنه متواضعين له، حتى يأتي وقت الزوال. ثم ينصر فان. وأتياه يوما فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتها في سلم ابن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتكم. قالوا: بلغنا أنك أكثرت فيها من الغريب قال نعم بلغني أن سلم ابن قتيبة يتباصر بالغريب، فأحببت أن أورد عليه ما لا يعرف قالوا فأنشدناها يا أبا معاذ. فأنشدهما، من الخفيف:
گرا صَاحِبَيَّ قَبْلَ الهَجِيرِ إنَّ ذاكَ النَّجَاحَ في التَّبْكِيرِ
حتى فرغ منها، فقال له: خلف لو قلت يا أبا معاذ مكان إن ذاك النجاح في التبكير) (بكرا فالنجاح في التبكير كان أحسن. فقال بشار: إنما بنيتها أعرابية وحشية، فقلت: إن ذاك النجاح في التبكير)، كما يقول الأعراب البدويون ولو قلت: (بكرا فالنجاح كان هذا من كلام المولدين،