الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

قلے

إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصّيدِ وَأَنتُمْ حُرُمُ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1)، وقوله: ﴿وَانَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4]، وقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَأَصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: 13]، وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: (39)، وقوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ 39]، اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: (51)، وقوله: ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَاءِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: 72]، وقوله: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَمُ الغيوب﴾ [المائدة: 116].

وفي الآية قراءتان، فقد قرأ الجمهور: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِح﴾ [هود: 46] بفتح ميم «عمل» على أنه مصدر مرفوع خبرا لـ «إن»، و «غير» مرفوع على أنه وصف لعمل، وقرأ الكسائي وهو من السبعة: {إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَلِحٍ) بكسر ميم «عَمِل» وبنائه على الفتح لأنه فعل ماض، ونصب «غَيْرَ» على أنه مفعول له، وبهذا قرأ يعقوب وهو من العشرة، وهي مروية عن أربعة من الصحابة وهم علي وعائشة وابن عباس وأنس، وكلتا القراءتين مفادهما واحد، وإنما قراءة الجمهور خارجة مخرج المبالغة كما قالت الخنساء:

تَرتَعُ ما رَتَعَتْ حَتَّى إِذَا ادَّكَرَت فَإِنَّما هِيَ إِقبال وَإِدبار كأنما ابن نوح نفسه كان عملا غير صالح، وتفسر ذلك قراءة الكسائي، و معنى أنه عمل غير صالح عصيانه لأبيه عندما دعاه إلى الركوب معه كما

هو مروي عن سعيد بن جبير

(1)

وإذا كانت الجملة المصدرة بإن تفيد تعليل ما قبلها فإن هذا مما يفيد القطع على أن هذا الحكم إنما منشؤه عمل ابن نوح الذي لم يكن صالحا،

(1) تفسير الطبري، ج 12، ص 52.