الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

ويستخلص بوضوح من التاريخ العُماني أن العلماء أهل الحل والعقد ضمير المجتمع وممثليه لعبوا دورا مركزيا في تخليد نظام الإمامة والحركة الإباضية. وفضلا عن دورهم كمرشدين روحيين للمجتمع وكقضاة وكحراس لتطبيق مبدأي الشورى والعدالة الاجتماعية إلى غير ذلك، يعود إليهم أيضا أمر التشريع في إطار مبدأ الاجتهاد في كل مستجدات الحياة، وخاصة في الشؤون التجارية والعلاقات الخارجية. وبما أنهم كانوا الأمناء المتميزين على ثقافة بلادهم السياسية، فقد حرصوا على أن يكونوا أيضا من خلال أعمالهم النظرية والفقهية والتاريخية ذاكرة هذه الثقافة السياسية، بل ذاكرة الحضارة العُمانية ثقافة وهوية.

وللحركة الإباضية، وريثة تقاليد دولة الخلافة الرشيدة وصاحبة الرؤية الخاصة والخبرة بما يجب أن تكون عليه الدولة الإسلامية المثالية، لهذه الحركة وجهة نظر حول مسألة الخلافة تبدو لنا غاية في الأهمية إلى حد لا يمكن معه لأحد ادعاء معرفة التاريخ الإسلامي بعمق دون أخذها بعين

الاعتبار.

يبقى أن الممارسة الثابتة لمبدأي الاجتماع والتعاقد على مدى اثني عشر قرنا - في حين كانت هذه الممارسة قد ألغيت أو علقت في المجتمعات الإسلامية الأخرى منذ الدولة الأموية أي منذ القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي ـ قد سمحت باستقرار المجتمع وسلامة نظام الإمامة واستمراره. وبالفعل فإن هذه الثقافة كانت مطبوعة بقيمها السلمية. ولسنا نجد خارج الخلافات ذات الطبيعة القبلية، سوابق تمرد على إمام شرعي، من هنا يمكن القول أيضا إن السلام كان ضمانة للسيادة.

أما مبدأ المساواة الاجتماعية والمساواة أمام القانون فمن الأعمدة الرئيسية للثقافة السياسية الإباضية التي تؤكد دون شك مكانة الإنسان