الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

267

كإنسان من خلال حرصها على مصلحة المجتمع العامة، مصلحة الأمة. ذلك أنه لم يكن ممكنا لكرامة الإنسان أن تبلغ كاملة، في نظر هذه الثقافة، إلا من خلال تحقيق كرامة الأمة الجماعية. وفعلا كان الإسهام في الحياة الاجتماعية بصورة مباشرة أو غير مباشرة يقوي مواطنة الإنسان العُماني

ويوطدها. وهنا تبرز سمة أخرى من سمات هذه الديمقراطية الأصيلة.

وأخيرا، فقد كشف المجتمع العُماني بمركباته القبلية عن كونه منظما وذا بناء متماسك ولا ينبغي أن ننسى أن هذه القبائل المتصفة بالنزوع الحاد إلى الحرية أسهمت في توطيد لامركزية نظام الإمامة، أي تأكيد الديمقراطية

العُمانية.

وإذا أضفنا إلى هذه المركبات بنى اقتصاد مفتوح يستند خاصة إلى نشاط بحري هام نتبين أن الحركة الإمامية الإباضية لم تتسبب لأي ضرر على مستوى نمو البلاد بل على العكس من ذلك فقد كانت عُمان خلال مرحلة الإمامة العكس الكامل فثقافتها السياسية القائمة على مسؤولية المواطنين وقادتهم تجعل منها أمة ذات سيادة ومحترمة معا، بالإضافة إلى كونها مستقرة ومسالمة» (1).

وأضاف إلى ذلك أن التجربة الإباضية تبقى ميراثا وتراثا وطنيا لا يقدر بثمن، لا بالنسبة للإباضيين وحدهم بل أيضا وبالتأكيد لمجموع العُمانيين، إباضيين كانوا أو غير إباضيين، وتبقى كذلك تجربة عربية

وإسلامية رائدة» (2).

هذه

هي

شهادته لهذه المدرسة ورجالها وهي دالة على نجاح تجربتها

(1) المصدر السابق، ص 345 - 348.

(2) المصدر السابق، ص 349.