الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
حق نصيبه من العدل من قريب الناس، وبعيدهم وقسم ثلث الصدقات على أهلها؛ وتزويج النساء التي لا يصح لهن أولياء في مواضعهن بمن رضين به إذا كان لها كفؤا على ما تراضوا به من الصدقات ولا يكون الصداق أقل أربعة دراهم، وإقامة الوكلاء لليتامى والأغياب الذين لا أوصياء لهم ولا وكلاء في أموالهم وفرض الفرائض لليتامى في أموالهم، وللنساء النفقات على أزواجهن بالعدل والمعروف.
(وليت عليكم محمد بن عشيرة وسعيد بن شملال فاسمعوا لهما وأطيعوا لهما، في طاعة الله وفيما دعياكم إليه من حق الله، ومجاهدة أعدائه مجتمعين أو متفرقين في بر أو بحر، ولتصدق نياتكم وتحسن رعايتكم وتلووا على الحق قلوبكم، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم … ».
ثم ذكرهم بآيات الله، والنصح لمن وليهم وأن ينتصحوا ولا يتباغضوا ولا يغش بعضهم بعضا، ولا يتفاخروا في الأحساب ولا الأنساب وأن يكونوا يدا واحدة على كلمة واحدة كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وذكرهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم قال: «وقد بغى هؤلاء النصارى وطغوا ونقضوا عهدهم ونرجو أن يديل الله عليهم .. فإذا سرتم أو نزلتم فأكثروا ذكر الله فإن بذكر الله تطمئن القلوب .. وشدوا على ربابنة السفن أن لا يتفرقوا ولا يسبق بعضهم بعضا .. حيث يسمع بعضهم دعاء بعض فإن عناهم معنى تكيفوا ووازر بعضهم بعضا إن شاء الله، فإذا أقدمكم الله الجزيرة فتناظروا وتشاوروا، وأرجوا أن لا يجمعكم الله على ضلال … ».
ثم أمرهم بأن يقتربوا من القرية الناكثة فيحاصروها ويرسلوا إلى أهل العدل الذين لم ينقضوا عهدهم .. فأعلموهم أنهم آمنون على أنفسهم