الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
يا الله!! هذه القمة السامقة في معاملة قوم غدروا وفجروا، وقتلوا الأبرياء، ونقضوا العهد، وأخذوا أشراف المسلمين ونساءهم سبايا، وقد أمرهم الإمام الصلت أن يدعوا أولا القوم الذين لم ينكثوا العهد ولا يخلطوا بين الفريقين، بل يعاملوا الباقين على العهد بالأمان والوفاء، ثم يختاروا من هؤلاء القوم أرشدهم ويبعثوا منهم رسلا إلى الناكثين مع اثنين أو واحد من أهل الصلاة (أي أهل الإسلام)، لينذروا الناكثين ويدعوهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوا فذلك يمحو حدثهم وقتلهم المسلمين، وهم إخوة للمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ولهم بعد ذلك المنزلة العلا عند الله ويتوبوا ويتوب الله على من تاب فإن هم أبوا إلا البقاء على دينهم فلهم ذلك ولكن يطالبونهم بالعودة والوفاء بالعهد الذي كان وأن يسلموا السبايا من المسلمات، فإن أجابوا لذلك فعفا الله عما سلف ولا يضاروا ولا ينتقم منهم، بل إن طلبوا أجلا للنظر في هذه الأمور فأعطوهم الأجل وحددوا لهم الزمن».
هم
وفي تلك الفترة حذر أشد التحذير من الخديعة والظلم والكذب بل لا بد أن يحترم المسلمون أجلهم، ومدتهم فإن رضي هؤلاء الكفار الناكثون للعهد الذين سفكوا الدماء وسبوا نساء المسلمين وذراريهم بإحدى
والعفو
الحسنيين: الإسلام أو العودة للعهد، فقد أمرهم بقبول ذلك منهم وا عما سلف من جرائمهم، وأن يؤمنوا على أموالهم وأنفسهم وذراريهم، ويوفى لهم العهد، وإن أبوا إلا القتال قد أمرهم بمقاتلتهم والاحتساب والصبر، بعد التيقن والتثبت وعدم الاستعجال والتأكد أنهم مصرون على النكث ونقض العهد.
وقد أمرهم بعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ والذين لا يقاتلون، والزمني والمرضى والقسس. وأن لا يقاتلوا موليا إلا أن يقاتلهم، فإن استأسر أخذوه ولم يقتلوه».