الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

والمدينة واليمن من سنين متطاولة، بل بلغنا أن ما في الأرض؛ أكثر من هذه الأمور في اليمن والحرمين، وبلدنا هذه هي أول ما ظهر منها الفتن، ولا نعلم في بلاد المسلمين أكثر من فتنها قديما وحديثا، وأنتم الآن مذهبكم، أنه يجب على العامة اتباع مذهبكم وأن من اتبعه ولم يقدر على إظهاره في بلده وتكفير أهل بلده وجب عليه الهجرة إليكم، وأنكم الطائفة المنصورة، وهذا خلاف هذا الحديث، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الله بما هو كائن على أمته إلى يوم القيامة، وهو أخبر بما يجري عليهم، ومنه فلو علم أن بلاد المشرق - خصوصا (نجد) بلاد مسيلمة ـ أنها تصير دار الإيمان وأن الطائفة المنصورة تكون بها، وأنها بلاد يظهر فيها الإيمان ويخفى في غيرها، وأن الحرمين الشريفين واليمن تكون بلاد كفر تعبد فيها الأوثان وتجب الهجرة منها لأخبر بذلك ولدعا لأهل المشرق خصوصا (نجد)، ولدعا على الحرمين واليمن وأخبر أنهم يعبدون الأصنام وتبرأ منهم إذ لم يكن إلا ضد ذلك. فإنه صلى الله عليه وسلم عم المشرق وخص (نجدا) بأن منها يطلع قرن الشيطان وأن منها وفيها الفتن، وامتنع من الدعاء لها وهذا خلاف زعمكم، وأن اليوم عندكم الذي دعا لهم الرسول صلى الله عليه وسلم كفار، والذين أبى أن يدعو لهم وأخبر أن منها يطلع قرن الشيطان وأن منها الفتن هي بلاد الإيمان تجب الهجرة إليها، وهذا بين واضح من الأحاديث إن

شاء الله». اهـ (1).

فليت شعري؛ هل يرى الشويعر أن سليمان بن عبد الوهاب يرد بكلامه هذا على عبدالوهاب ابن عبد الرحمن بن رستم؟! وهل كان هذا بأرض نجد حتى يقول فيه ما قال، أو أن الهوى يعمي ويصم؟!.

(1) الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية سليمان بن عبد الوهاب النجدي، ص 43 - 44، الطبعة الثالثة المكتبة التخصصية في الرد على الوهابية.