الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨368
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
الظلمة وتعظيمهم وتحقير كل من لم يسر في اتجاه سياستهم، وقد استمر أثر ذلك في عقلية أكثر الناس، ولذلك عندما دالت الأيام لبني العباس واكفهرت في وجوه بني أمية وأعرضت عنهم، انساق الناس وراء السياسة العباسية، فنالوا من الأمة ما كان لبني أمية من التقديس والتعظيم، وعدوهم
وَالسَّلام
حماة الإسلام وأنصاره وخلفاء نبيه الله، وتحولوا عن الحمية للأمويين إلى الحمية للعباسيين. ولم يبالوا أن يجمعوا بين الأضداد!! كيف وهم بالأمس القريب كانوا يرمون كل من ثار على بني أمية بالمروق من الدين والخروج عن الجماعة!! ويتهمونه بالسعي إلى الفساد في الأرض، ولكن بما أن الدنيا أقبلت بزهرتها وزخرفها على بني العباس كانوا معها، على الرغم مما ارتكبه بنو العباس في بني أمية من إبادة أحيائهم وإزعاج أمواتهم.
فقد أسرف السفاح في تقتيلهم، ولم يشف ذلك غيظه حتى قام إلى قبورهم فنبشها وأحرق ما تبقى من رفاتهم، وهذا ما سجله لنا التأريخ، قال
ابن الوردي:
دخل سديف على السفاح وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك، وقد
أمنه وأكرمه، فأنشد:
لا يغرنك ما ترى من رجال إن بين الضلوع داء دويا فضع السيف وارفع الصوت حتى لاتري فوق ظهرها أمويا فأمر السفاح بسليمان، فقتل. ودخل شبل بن عبد الله مولى بني هاشم على عم السفاح عبد الله ابن علي، وقد اجتمع عنده من بني أمية نحو تسعين رجلا، فأنشد:
أصبح الملك ثابت الأساس بالبهاليل من بني العباس طلبوا وتر هاشم فشفوها بعد ميل من الزمان وباس