الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

367

ليت شعري؛ أهذا حكم مبني على تعاليم القرآن وهدي الرسول الله، أم

أنه ناشئ عن عصبية عمياء تصم وتعمي عن الحق، حتى لا يبالي صاحبها

6

بما يصدر عنه، ولا يفكر فيما يفوه به ولا يبقى عنده تمييز بين الحق والباطل والضلالة والهدى والصلاح والفساد أما آن لهذه الأمة التي نكبت في تفكيرها، ورزئت في تصورها، أن تصحو من سكرة الهوى، وتثوب إلى رشدها وتراقب الله فيما تعمل أو تقول؟!!!

أَثَرُ الطَّغْيَان الأموي على الأمة في تَصَوُّرها واضْطِرَاب معاييرها: كانت الحقبة التي حكم فيها بنو أمية كافية لترسيخ فكرة قبول الظلم والرضوخ له، والاستسلام للظالمين ورفع مراتبهم بين الخلق، بحيث يبوأون في الناس مكانا لم يصل إليه في حكم الله ملك مقرب ولا نبي مرسل، ناهيك أنهم أسقطوا عنهم الحساب والعقاب، مع ما علمته من تشديد القرآن الكريم خطابه للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكرم الخلق على الله، بشدة الوعيد ما لو مال عن الحق شيئا قليلا، فما بالك بهؤلاء الذين هم في حكم الله تعالى أحقر من الذر كما جاء في الحديث الشريف (1).

وكان لنفوذ سلطانهم وقوة بطشهم واستيلائهم على أزمة الأمور ومقاليدها، وممالأة الفقهاء الرسميين لهم؛ تأثير بالغ على عقلية الجماهير من الناس لقبول هذه الأفكار المنحرفة، فتر. ألباب الناس تقديس

(1) جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال"، أخرجه أحمد (2/ 179، رقم 6677)، والترمذي (655/ 4، رقم (2492) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أيضًا: الحميدي، (272/ 2، رقم 598)، والبخاري في الأدب المفرد (ص 196، رقم 557).