الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢372
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
فإنه لا يدل إلا على أن همه كان في الخراج وقد ذهل هؤلاء عن مقولة عمر بن عبد العزيز الله الله إن الله بعث محمدا داعيا، ولم يبعثه جابيا»)، وإن كانوا يعدونه من المفاخر لأنه دليل على سعة النفوذ، فقد كانت بريطانيا إبان أوج قوتها وانتشار استعمارها أكثر نفوذا من ذلك، إذ لم تكن الشمس تغيب عن مستعمراتها، فهل هذا يعد من مفاخرها؟!
الله
إنما فخر أمة الإسلام ليس بامتداد رقعة حكمها من غير أن تقيم حكم فيها، ولكنه في تطبيق شرع الله، وإغاثة الملهوفين، ونصرة المظلومين، والضرب على أيدي المفسدين، وقطع يد الجبارين، وحسن الدعوة إلى الله بالقول والعمل، وبسط العدل للقريب والبعيد والصديق والعدو، فإن اتفق ذلك مع اتساع رقعة الحكم فما أحسنه، وإلا فإن انحصار النفوذ في رقعة محدودة مع توفر هذه المناقب هو أولى بالافتخار فإن الحكم الإسلامي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم
يتجاوز جزيرة العرب، وأي فخر للأمة يساوي فخرها في ذلك الوقت؟!! إنما فخر الأمة ـ أيها الناس ـ ليس هو بما يساق من الخراج من أطراف الأرض إلى خليفتها لينعم به هو وحاشيته الذين يتملقون له ويزينون له المنكرات، مع أن السواد الأعظم من الناس يقاسون الحرمان، ويكابدون مشقة الجور والظلم ويفرض عليهم الذل والهوان، وإنما فخرها الذي لا يسامى عندما تنشر بينها هداية ربها ويسودها العدل والإنصاف، وتنطلق من بينها دعوة الحق التي تشع نورا يشرق على الأرض فيطوي منها سجاف الظلام، ويبدد هداه حنادس الضلال.
عبد المحسن بن حمد بن عبد المحسن بن عبد الله بن حمد العباد البدر، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية، درس 486.
(1) الطبقات الكبرى، ج 5، ص 384، أنساب الأشراف، ج 3، ص 64، أحكام القرآن للجصاص، ج 4، ص 297، أعلام النبلاء، ج 4، ص 297، البداية والنهاية، ج 9، ص 188.
سير