الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

373

ومن المعلوم أن بني العباس لم تقف خصومتهم لبني أمية عند حد ما فعلوا بأحيائهم وأمواتهم وإنما كانوا حراصا على تشويه صورتهم بالحق والباطل، إذ نسبوا إليهم من الجرائم فوق ما ارتكبوا، وعزوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله فيهم. ناهيك بالكتاب الذي كتبوه فيهم لنشر مثالبهم وتقبيح صورتهم، وقد مر ذكر بعضه، وهاك ما احتواه من غير ما تقدم: «وأولهم في كل حرب ومناصبة، لا يرفع على الإسلام راية إلا كان صاحبها وقائدها ورئيسها، في كل مواطن الحرب، من بدر وأحد والخندق والفتح أبو سفيان ابن حرب وأشياعه من بني أمية الملعونين في كتاب الله، ثم الملعونين على لسان رسول الله في عدة مواطن وعدة مواضع لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم، ونفاقهم وكفر أحلامهم، فحارب مجاهدا ودافع مكابدا، وأقام منابذا حتى قهره السيف، وعلا أمر الله وهم، كارهون فتقول بالإسلام غير منطو عليه، وأسر الكفر غير مقلع عنه، فعرفه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وميز له المؤلفة قلوبهم، فقبله وولده على علم منه، فمما لعنهم الله به على لسان نبيه، وأنزل به كتابا قوله: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَتُخَوَفُهُمْ فَمَا بِدُهُمْ إِلَّا طُغْيَنَا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 60]، ولا اختلاف بين أحد أنه أراد بها

بني

أمية.

ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد رآه مقبلا علي،حمار، ومعاوية يقود به، ويزيد ابنه يسوق به لعن الله القائد والراكب والسائق ومنه ما يرويه الرواة من قوله: يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة، فما هناك جنة ولا نار وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من الله كما لحقت الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بنت إسراءيل على لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة: 78]، ومنه ما يروون من وقوفه على ثنية أحد بعد ذهاب

رو

رج