الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥خَاتِمَة الكِتَاب
صلے
الجور ورزأوا به الأمة من الظلم، ولا يشفع لهم أنهم ينحدرون من تلك السلالة الطيبة الطاهرة، فقد قيل لنوح رجل في ابنه: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ
عَمَل غَيْرُ صَلِح} [هود: 46]، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (1).
وأخيرا أعتذر إلى القارئ الكريم إذ لم أجعل خطة كتابي هذا شارحة لجميع دقائق موضوعاته التي أتناولها في البحث، فإني لم يكن في مخيلتي أنه سيتسع إلى حد ما وصل إليه، وإنما شرعت فيه على أنه بحث محدود في قضية معينة وقتية، غير أن اليراع استرسل حتى أتى على قضايا عدة غابرة وحاضرة جر بعضها بعضا، ولم أرد أن أكبح نشاطه أو أقيد سيره وإنما أطلقت له العنان، فطاف في هذه الأرجاء، وأرجو أن لا يكون في أمر ما تجاوز حدود الحق إلى الباطل، وما أردت بهذا كله إلا أن أجلي الحقيقة المغيبة وأنصر الحق المهضوم، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
وأسأل الله تعالى أن يوفقني وجميع المسلمين، للاعتصام بحبل الله المتين، واتباع نوره المبين، وسلوك صراطه المستقيم، وأن يهيئ الله لنا من
أمرنا رشدا
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وسلام على عباد الله الصالحين
تونس الخضراء
ه صفر الخير 1434 هـ
أحمد بن حمد الخليلي
(1) حديث شريف، أخرجه أحمد (252/ 2، رقم 7421)، ومسلم (2074/ 4، رقم 2699)، وأبو داود (287/ 4، رقم 4946)، والترمذي (195/ 5، رقم 2945)، وابن ماجه (82/ 1،
رقم 225)، وابن حبان (292/ 2، رقم 534).