الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الأمة على

مبين} [الأحقاف: 31 - 32)، وما أعظم فرحتي سواء، تُحَكِّمُ كتاب ربها وسنة نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام، عملا بقوله تعالى: ﴿فَإِن نَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: 59].

على كلمة عندما تجتمع

كما أدعو الجميع إلى التفاني في نصرة الحق ودفع الباطل، فإن الحق أحق أن يتبع، ولو جاء به أبغض الناس، والباطل أولى أن يدفع ويزهق، ولو تلبس به أقرب الناس، وأن يعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.

أمية

ولا يظنن ظان أن ما قلته ناشئ عن حقد على طائفة بعينها من الناس، سواء بنو أمية أو بنو العباس أو غيرهما، فنحن إنما مشكلتنا مع الجور والظلم والفساد في الأرض، لا الأرض، لا مع هؤلاء ولا هؤلاء، فمن حكام بني عمر بن عبد العزيز ه، وقد توليناه وواليناه عندما حكم فعدل، وقسم فساوى، واتقى الله في سره، وعلانيته فكان مثالا للحاكم المسلم الذي يخشى الله ويتقيه، ويحمل هم عباده.

أما بنو العباس، فإنهم ينحدرون نسبا من حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، الذي نعده نجما من ألمع نجوم الهداية في الأمة، وقد أخذ أسلافنا عنه الفكر والفقه وتربى أئمتهم على يديه فاستبصروا ببصيرته واهتدوا بهداه، ومن قبله أبوه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس ابن عبد المطلب له، الذي عده رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة الأب، وقال: «أما شعرت أن عم الرجل صنو نقف منهم موقفا سلبيا لأنهم بنو العباس، ولكن بما قارفوه من

6

أبيه» (1) فلم (1) أخرجه أحمد (322/ 2، رقم 8267)، والبخاري (534/ 2، رقم 1399)، ومسلم (676/ 2، رقم 983)، وأبو داود (115/ 2، رقم (1623)، والنسائي (33/ 5، رقم 2464). وأخرجه أيضا: عبد الرزاق (18/ 4، رقم (6826)، والدارقطني (123/ 2)، وابن حبان (67/ 8، رقم (3273)، والبيهقي (111/ 4، رقم 7160).