الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الطالبة لدم عثمان الله كما قالوا: نبغي ابن عفان بأطراف الأسل»، وبعضهم قال ما يروى عن معاوية الله أنه قال لما ذكر له هذا الحديث: أونحن قتلناه!! إنما قتله علي وأصحابه حيث ألقوه بين أسيافنا» (1).

وهذه مجادلة ناشئة عن العصبية للباطل وتسفيه الحق، فقد علمت بأن الحديث أجمعت الأطراف المتنازعة على صحته، وأن من رواته معاوية نفسه وصاحبه عمرا وابنه، فلو كان غير ثابت لما رووه مع علمهم بأنه حجة لخصمهم عليهم.

وأما تأويله بأن الباغية بمعنى الطالبة لدم عثمان كما قال الشاعر: «نبغي ابن عفان بأطراف الأسل» فهو مردود بنص الحديث نفسه، ففيه: «يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار وهو نص على أن دعوتهم باطلة وأنها تفضي إلى النار ـ والعياذ بالله ـ، وقد قال ملا علي القاري: «قال ابن الملك: اعلم أن عماراً قتله معاوية وفئته فكانوا طاغين باغين بهذا الحديث؛ لأن عماراً كان في عسكر علي وهو المستحق للإمامة فامتنعوا عن بيعته» (2).

وأما دعوى

أن قتلته هم الذين أخرجوه للقتال، فهي مكابرة للحقيقة وإنكار للحق، إذ لو كان الأمر كذلك للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قتل عمه حمزة بن عبد المطلب، وقتل أصحابه الذين استشهدوا في بدر وأحد المشاهد، فيكون هو الذي يبوء بتبعة قتلهم كما رد بذلك الإمام

وفي جميع علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه عندما بلغته هذه الدعوى من معاوية.

(1) منهاج السنة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس (ت: 728 هـ)، ج 4، ص 405، مؤسسة قرطبة، 1406 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد رشاد سالم. (2) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح علي بن سلطان محمد القاري (ت: 1014 هـ)، ج 11، ص 17، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، 1422 هـ/2001 م، الطبعة: الأولى،

تحقيق: جمال عيتاني.