الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (5) وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ
أُوْلَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
36
37
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ كَانَ سَيْتُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا
كُلُّ ذَلِكَ
ولن تبلغ الجِبَالَ طُولًا كُلُّ
تَبْلُغَ
[الإسراء: 23 - 38].
هل يعفى من استجاب لدعوة الإسلام من كل ما في هذه الآيات من أوامر ونواهي، ما عدا أولها وهو عدم عبادة غير الله سبحانه؟! فكيف يتجاهل أن الدعوة للذين استجابوا وآمنوا بتوحيد الله على قائمة إلى الالتزام بما يقتضيه التوحيد من حسن الطاعة له سبحانه وترك محظوراته؟! أوليس من محظوراته سفك دماء الأمة بغير حق، والخروج على خليفتها الشرعي، وشق
عصا طاعة من أوجب الله طاعته - من أولياء الأمر القائمين بالقسط ـ؟!. على أن الأمر واضح لا غبار عليه، فمن الذي قتل عمارا حتى يتعسف في تأويل الحديث؟!.
وذكر الحافظ ابن حجر عن ابن بطال أنه قال: تبعا للمهلب، إنما يصح هذا في الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارا يدعوهم إلى الجماعة، ولا يصح في أحد من الصحابة، وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح).
أن
وفي هذا أيضا من قلب الحقائق ما لا يخفى على ذي بصر، حتى الحافظ نفسه تعقبه بقوله: «وفيه نظر من أوجه، أحدها أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قتل عمار بلا خلاف بين أهل العلم بذلك، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم، وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين،
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، (ت: 852 هـ)، ج 1، ص 542، دار المعرفة، بيروت، تحقيق: محب الدين
الخطيب.