الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٤٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
45
وكان قتل عمار قبل ذلك قطعا، فكيف يبعثه إليهم علي بعد موته؟!. ثانيها: أن الذين بعث إليهم علي عمارا إنما هم أهل الكوفة، بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل وسيأتي التصريح بذلك عند المصنف في كتاب الفتن)، فما فر منه المهلب وقع في مع إطلاقه عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم» (1).
مثله
زيادة
وأنت ترى كيف اتخذوا من سموهم (خوارج) شماعة لتعليق كل سوء بهم ونسبة كل باطل إليهم!!! … وأين هذا مما أمر الله تعالى به من الشهادة بالقسط في الأقربين والأبعدين من غير التفات إلى شنآن أو مقة، على أن الحافظ نفسه أغرب في شرحه الحديث حيث قال: «فإن قيل: كان قتله بصفين وهو مع علي والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ فالجواب: أنهم كانوا ظانين أنهم يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم، فالمراد بالدعاء إلى الجنة الدعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام، وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم
يدعون إلى خلاف ذلك، لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم ().
فليت شعري؛ لو كانوا معذورين بهذا وكان ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد فكيف تكون دعوتهم له إلى النار؟! مع أن المجتهد الحق ـ حيث يسوغ الاجتهاد - مثاب على اجتهاده بأي حال، فلا يمكن أن يكون اجتهاده مؤديا إلى النار والعياذ بالله، على أن الاجتهاد لا يسوغ في موارد النصوص
(1) المرجع السابق.
(2) المرجع السابق.