الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٥٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
59
مظالم، وكتب إلى عماله جميعا أما بعد؛ فإن الناس قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله، وسنن سيئة سنتها عليهم عمال السوء، قلما قصدوا قصد الحق والرفق والإحسان، ومن أراد الحج فعجلوا عليه عطاءه حتى يتجهز منه، ولا تحدثوا حدثا في قطع وصلب حتى تؤامروني، وترك لعن علي بن أبي طالب على المنبر (1).
ومع
ذلك، فقد ظل الموالون للسلطات الأموية السابقة تغلى صدورهم حقدا على علي ابن أبي طالب فيجري على ألسنتهم من بذاءة القول في حقه ما هو شاهد على اعتقادهم فيه، ومن ذلك ما ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق» قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو السعود أحمد ابن علي بن محمد بن المجلي، قالا: أنا أبو محمد عبد الله الصريفيني، أنا أبو القاسم الصيدلاني، نا علي بن محمد الكاتب، نا أبو الحسن علي بن الحسين الطويل، حدثني أحمد بن محمد السكري، حدثني ابن عمي أبو يحيى السكري، قال: دخلت مسجد دمشق فرأيت في مسجدها خلقا فقلت هذا بلد قد دخله جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ا:
محمد بن
وعليهم وملت إلى حلقة في المسجد في صدرها شيخ جالس، فجلست إليه فسأله رجل ممن بين يديه، فقال: يا أبا المهلب من علي بن أبي طالب؟ قال خناق كان بالعراق اجتمعت إليه جميعة، فقصد أمير المؤمنين يحاربه فينصره الله عليه، قال: فاستعظمت ذلك وقمت فرأيت في جانب المسجد شيخا يصلي إلى سارية حسن السمت والصلاة والهيئة فقعدت إليه، فقلت له يا شيخ أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة وقصصت عليه القصة، فقال لي: في هذا المسجد عجائب، بلغني أن بعضهم يطعن على
(1) تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر
(ت: 292 هـ)، ج 2، ص 305، دار صادر، بيروت.
مح اليعقوبي،