الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

أبي

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

محمد حجاج ابن يوسف فعلي بن أبي طالب من هو؟ (1). وحسبك من هذا، أنهم يرونه لا يقارن في الفضل بطاغية ثقيف الحجاج بن يوسف، الذي سفك الدماء واستباح الحرم.

عن

ومع تقادم العهد، بقي ابن تيمية - مع محاولته طي ما في نفسه الناس - تنفلت منه عبارات تشي عما يعتمل بين حناياه من الحقد على أبي السبطين - كرم الله وجهه - حتى أنه شبهه بفرعون، حيث قال: «ثم يقال لهؤلاء الرافضة، لو قالت لكم النواصب علي قد استحل دماء المسلمين وقاتلهم بغير أمر الله ورسوله على رياسته وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق وقتاله «كفر وقال: ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» فيكون علي كافرا لذلك، لم تكن حجتكم أقوى من حجتهم، لأن الأحاديث التي احتجوا بها صحيحة، وأيضا فيقولون: قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان مريدا للعلو في الأرض والفساد، وهذا حال فرعون، والله تعالى يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83) فمن أراد العلو في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة» (2).

وقال أيضا: «وأما الرافضي، فإذا قدح في معاوية له بأنه كان باغيا ظالما قال له الناصبي وعلي أيضا كان باغيا ظالما لما قاتل المسلمين على إمارته، وبدأهم بالقتال وصال عليهم، وسفك دماء الأمة بغير فائدة لهم، لا في دينهم ولا في دنياهم، وكان السيف في خلافته مسلولا على أهل الملة

مكفوفا عن الكفار» (3).

(1) تاريخ دمشق، ج 1، ص 365.

(2) منهاج السنة النبوية، ج 4، ص 499 - 500. (3) المرجع السابق، ج 4، ص 389.