الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٦٧القسم الأول: مظاهر الاستبداد
67
يعلموا بموت معاوية إلى البيعة فإن أبوا ضربت أعناقهم» (1). وهكذا كانت هذه البيعة لا تقوم إلا بضرب الأعناق وسفك الدماء، إذ لم تبق في موازينهم قيمة للإنسانية، أو وزن لدماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفسهم، في سبيل تحقيق التسلط في الأرض والعلو فيها، ومع هذا البطش الشديد فإن من هؤلاء من تخلص من هذه البيعة بالاحتيال حتى تسنى له أن يعلن الثورة على الطاغية الجديد، كما كان من حسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتجه نحو العراق التي دعته إليها لنصرته ثم خذلته، فتمكن منه جند الطاغية، فحملوا إليه رأسه وقد أبين عن جسده، كما هي العادة في نفوس الطغاة.
شفاء
وكذلك ابن الزبير، فقد أبى بيعة يزيد وثار عليه، فاستقل بمكة المكرمة وما دخل في حكمه من الأقطار والبلدان.
وثارت المدينة المنورة بمن فيها من بقايا المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان على هذا الطاغية الجديد بقيادة عبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، فما كان منه إلا أن جرد حملة من الوحوش الضارية بقيادة مسلم بن عقبة، الذي عرف من بعد بمسرف بن عقبة لعظم جرائمه التي ارتكبها في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإيعاز من يزيد الطاغية نفسه! فاستباح المدينة ثلاثة أيام، وأطلق لجيشه العنان في انتهاك الحرم، حتى بلغ عدد العذارى اللائي رزئن في عفتهن ألف عذراء وقد روى ذلك البيهقي بإسناده حيث قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثنا يوسف بن، حدثنا جرير عن مغيرة، قال: أنهب
(1) المرجع السابق، ج 8، ص 147.