الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٦٦

? ?

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وقد صور الأستاذ عبد الكريم محمد مطيع الحمداوي هذا الواقع المرير، الذي انقلبت به حياة الأمة إلى عهد مظلم موحش في تقديمه لـ: (تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك فقال: تربع معاوية على أريكة الملك الذي أسموه خلافة، وتخلص من مناوئيه بالسيف تارة، وبالرشوة أخرى؛ وشفى غيظ قومه باضطهاد آل البيت وتسميم أعيانهم، ولعنهم على المنابر. ثم جمع الأتباع على بيعة ولده الفاسق يزيد)، وأكره كرام الصحابة على ذلك تحت بارقة السيف؛ بل حتى عبد الله بن عمر له الذي بايعه وبايع يزيد قتله الحجاج بن يوسف غيلة بأخس ما تتفتق عنه ذهنية شيطان. وخلف معاوية ولده يزيد فشرب الخمر وجاهر بالفاحشة، وواصل قتل آل البيت واضطهاد الصحابة واستباحة الحرمين الشريفين - مكة والمدينة؛ فكان بذلك عهد بني أمية باباً للفتنة الصماء التي هاجت وماجت بالأمة، وما زالت تعيث فيها إلى عصرنا الحاضر، وفيما يستقبل إن لم يتداركنا الله بالرشد، ويهدنا للعودة إلى نبع القرآن الكريم).

على أن هذه المعارضة لم تتوقف بوقوع هذه البيعة الإكراهية في عهد معاوية لابنه يزيد وإنما تجددت بموته كما تجددت مظاهر البطش الذي أخذ به الناس ليوطئوا أكنافهم، فقد كتب يزيد إلى عامله بالمدينة الوليد بن عقبة في صحيفة كأنها أذن الفأرة: «أما بعد فخذ حسينا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، والسلام» (2).

وقد استشار الوليد في ذلك مروان فقال: «أرى أن تدعوهم قبل

أن

(1) تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك، إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبدالواحد ابن عبد المنعم الطرسوسي، نجم الدين، (ت: 758 هـ)، ص 5.

(2) البداية والنهاية، ج 8، ص 145 - 146.