الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة
الحمد لله الذي يأمر بالعدل والإحسان وينهى عن الجور والطغيان، سبحانه أنزل كتابه بالحق ليقوم الناس بالقسط، وأرسل رسوله ليرسم منهاج العدل، وليحدد موازين البر ومعايير الإحسان، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَى عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال (42]، وأشهد أن لا إله إلا الله هو مالك الملك، يُعِزُّ مَنْ يشاء، بعزته، ويذل من يشاء بقوته، وأشهد أن سيدنا ونبينا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين وحجة على الخلق أجمعين، أفضل من فعدل، وأصدق من قال فبَرّ، وأوفى من وعد فأنجز، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الأخيار، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم وضع الموازين القسط
حكم
أما بعد؛ فقد شهدت الساحة العربية في العامين الأخيرين أحداثا هيأها القدر وساقها المقدور حتى بلغت، مداها فتزعزعت عروش، وانهدت صروح، وتساقطت أنظمة، وتَمَرَّغَتْ في الرغام أنوف، طالما شمخت بكبريائها وتعالت في شممها، وتحطمت رؤوس ما كانت تحسب أن صروف الدهر ستدور عليها، أو أن عوادي الزمن ستمتد يدها إليها، وقامت من تحت الأنقاض شعوب كم ديست بمناسم الجور، وكبست بوطأة الظلم، فانطلقت كأنما حلت من عقالها مستهدفة ظالميها تطلب الإثنار ممن سقاها كؤوس الذل وجرعها غصص الهوان.