الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٧١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

71

فانظر كيف أخذت البيعة من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم للطاغية - على يدي قائد جنده الذي أوعز إليه أن يستبيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم - على أنهم أرقاؤه، يتصرف فيهم تصرف المالك في رقيقه، وهل هذا إلا دليل على أن هذه الدولة قامت باستعباد العباد ونقل عبوديتهم عن كونها الله كل خالصة، لتصبح عبوديتهم لطائفة من البشر تتحكم فيهم كما يملي عليها هواها، فأين هذا من مقولة عمر: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا»؟!.

6

وأين هذه البيعة من بيعة الخلفاء الراشدين التي كانت على كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، فقد كان ذكر الكتاب العزيز والسنة الطاهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وإرادة البيعة وفق مقتضاهما عند هؤلاء جريمة يعاقب عليها بالقتل، فعندما أراد يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود ـ ابن ـ ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أم سلمة - أن يبايع على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أمر الطاغية بضرب عنقه (1).

ولا عجب، إذ كيف يقرون البيعة على كتاب الله وسنة رسوله، وهم إنما قاموا من أجل حربهما وطمس معالمهما، بل بلغ الأمر بالقائد الطاغية أن ينتهك أعظم حرمة من حرمات الله في حرم رسوله صلى الله عليه وسلم حول ضريحه الطاهر المطهر، ويمسح أثر الدم الذي خلفه الانتهاك بأوراق من المصحف الشريف، فكيف يتصور بعد ذلك أن يقروا بيعة أساسها كتاب الله وسنة رسوله؟! ..

1405 هـ / 1985 م، الطبعة الأولى تحقيق خورشيد أحمد فارق، جمهرة نسب قريش وأخبارها، الزبير بن بكار بن عبد الله (ت: 256 هـ)، ص 97، أنساب الأشراف، ج 2، ص 194، تاريخ اليعقوبي، ج 3، ص 251، جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت: 456 هـ)، ج 1، ص 119، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1424 هـ / 2003 م، الطبعة الثالثة، تاريخ دمشق، ج 54، ص 182. (1) أنساب الأشراف، ج 3، ص 287 - 288.

أحمد