الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٧٠

70

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

أخرجت للناس بإبادة خيارها وقتل معنوياتها وتمريغ وجهها في أوحال

الذل والهوان؟!!.

ومع

هذا كله، فقد فرض الأحمق المغرور المتسلط مسرف بن عقبة على أهل المدينة العبودية المطلقة ليزيد الطاغية، حيث طلبهم أن يبايعوه على أن يكونوا له عبيدا أرقاء!!.

قال الزبيري: «وكان مسلم بن عقبة، بعد ما أوقع بأهل المدينة يوم الحرة في إمرة يزيد ابن معاوية، وأنهبها ثلاثاً، أتي بقوم من أهل المدينة؛ فكان أول من قدم إليه محمد بن أبي جهم، فقال له: «تبايع أمير المؤمنين يزيد على أنك عبد قن فإن شاء أعتقك، وإن شاء استرقك»، قال محمد: «بل، أبايع على أني ابن عم كريم حر» فقال: «اضربوا عنقه»؛ فقتل، ثم قدم إليه يزيد بن عبد الله بن زمعة، فقال له مثل ذلك؛ فأجابه مثل جواب محمد فقدمه، فقتله، ثم قدم إليه سعيد بن المسيب، فقال له: «بايع أمير المؤمنين على أنك عبد قن فإن شاء أعتقك، وإن شاء استرقك»، قال سعيد: «لا أبايع عبداً ولا حراً «فقال مسلم للذين أتيا به مجنون والله!؛ فخنقاه حتى ثقل في أيديهما، فظنا أنه قد مات، فأرسلاه فسقط ثم أفاق، فقال: «لا والله لا والله»، فتقدم إليه مروان بن الحكم، وعمرو بن عثمان فشهدا أنه مجنون، فقال: قد ظننت ذلك أرسلاه فانصرف راجعاً إلى المدينة؛ فلحقه مروان وعمرو بن عثمان فقالا له: «الحمد لله الذي سلمك يا أبا محمد»، فقال: اذهبا إليكما عني، أتشهدان بالزور وأنا أسمع، وتنفسان عليَّ الشهادة؟ والله لا أكلمكما أبداً» (1).

(1) نسب قريش، أبو عبد الله المصعب بن عبد الله بن المصعب الزبيري، (ت: 236 هـ)، ج 10، ص 371، دار المعارف، القاهرة، تحقيق: ليفي بروفسال، وينظر: المنمق في أخبار قريش،

محمد بن

، البغدادي، (ت: 245 هـ)، ص 316، عالم الكتب، بيروت، لبنان،

=