104. ابن بور في الذاكرة العمانية
الجزء ١ · صفحة ١٩18
ثم اتصل خبره، بعمان فاضطربت عمان، ووقع بين أهلها الخلف والعصبية، وتفرقت، آراؤهم، وتشتتت قلوبهم، فمنهم من خرج من عمان بأهله وماله، ومنهم من أسلم نفسه للهوان لقلة احتياله، فخرج سليمان بن بن بلال السليمي ومن اتبعه إلى هرموز، وخرج أهل صحار
عبد الملك
بأموالهم وأهليهم إلى شيراز والبصرة.
وقدم محمد بن نور بجنوده وعساكره، وافتتح جلفار، ووصل إلى تؤام الأربعاء لست ليال خلون من شهر المحرم سنة ثمانين ومئتين، بعد حروب كانت بالرحى، واستولى على السر ونواحيها، وقصد نزوى، وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم، فخرج من نزوى إلى سمد الشأن، ووصل محمد بن نور إلى نزوى، وسلمت له نزوى، ثم مضى قاصدا إلى سمد الشأن، فلحق عزان بن تميم، فوقع بينهم الحرب والقتال، واشتد الطعن والنزال، وذلك يوم الأربعاء لخمس وعشرين من شهر صفر من هذه السنة، فكانت الهزيمة على أهل عمان، وقتل عزان بن تميم.
وخرجت عمان من يد أهلها، ولم يغير الله ما بهم، بل غيروا ما بأنفسهم، وكان قتالهم وحربهم بينهم طلبا للملك، ورغبة في الرئاسة، وكل منهم يود أن يكون الملك بيده، أو بيد مَنْ مال إليه بوده، فسلط الله عليهم من هو للملك أطلب، وأفسدوا دينهم، فنزع الله عنهم دولتهم، وسلط
عليهم عدوهم.