104. ابن بور في الذاكرة العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢١عمان، وقتل الأهيف بن حمحام وخلق كثير من عشيرته وغيرهم، ولم يسلم
من أهل عمان إلا من تأخر أجله.
ورجع محمد بن نور إلى نزوى، واستولى على كافة عمان، وفرق أهلها،
وعاث في البلاد، وأهلك ببغيه الحرث والأولاد ....
فلما استولى محمد بن نور على عمان جعل أعزة أهلها أذلة، وقطع الأيدي والأرجل والآذان، وسمل الأعين، وأحل على أهلها النكال والهوان ودفن الأنهار، وأحرق الكتب، وذهبت عمان من أيدي أهلها.
ثم إنه أراد الرجوع إلى البحرين، فجعل عاملا على عمان رجلا يقال له: أحمد بن هلال، ورجع هو إلى البحرين، وجعل أحمد عمالا على سائر عمان، وكانت إقامته ببهلا، وجعل على نزوى عاملا رجلا يقال له: بيحرة، ويكنى أبا أحمد فقيل له ذات يوم إن أبا الحواري ومن معه من الأصحاب
يبرأون من موسى بن موسى. فأرسل إلى أبي الحواري جنديا، فوصل الجندي وهو قاعد على محراب مسجد ابن سعيد المعروف بأبي القسام، وهو مسجد الشجبي، بعد صلاة الفجر يقرأ القرآن، فقال: إن أبا أحمد يقول لك سر إليه. فقال أبو الحواري: ليس لي به حاجة. وأخذ في القراءة، فبقي الجندي متحيرا لا يدري كيف يفعل به، حتى جاءه رسول البيحرة فقال له: لا تحدث في أبي الحواري حدثا. فرجع، ولم يحدث في أبي الحواري حدثا. وذلك ببركة القرآن العظيم. وبلغني
أن الجندي قال: إنما دعوته ليقوم لئلا يطش دمه في المحراب.