104. ابن بور في الذاكرة العمانية
الجزء ١ · صفحة ٢٧26
114
وذكر المسعودي (ت 346 هـ) في (مروج الذهب) نتفا متفرقة من أخبار عمان السياسية، مما عاصره في زمانه، أو قبله بقليل. فمن أخبار القرن الثالث التي رصدها قوله حين يذكر أخبار المعتضد العباسي: «وفي هذه السنة [يعني سنة 280 هـ] افتتح أحمد بن ثور عُمان، وكان مسيره إليها من بلاد البحرين، فواقع الشراة من الأباضية، وكانوا في نحو من مئتي ألف، وكان إمامهم الصَّلت مالك ببلاد نزوى من أرض عُمان؛ وكانت له عليهم، فقتل منهم
بن
مقتلة
عظيمة، وحمل كثيرًا من رؤوسهم إلى بغداد فنُصبت بالجسر (48). ويلاحظ على المسعودي أمران: الأول: تسميته له بأحمد بن ثور، وباقي المصادر تسميه محمدا، أو تنعته بابن ثور فقط. الثاني: ذكره الحدث في زمان الإمام الصلت بن مالك، والصحيح أن إمام عمان آنذاك كان عزان بن تميم، أما الصلت فتوفي قبل الحدث بخمس سنوات. ويؤكد المسعودي هنا مسألة حمل الرؤوس إلى بغداد، ويذكر أنها رؤوس كثيرة وليس رأس الإمام فحسب، ويقول إنها نصبت بالجسر.
وشاع في الكتابات التاريخية المتأخرة أن العمانيين سموا مبعوث العباسيين: «ابن بور» الفساده وإفساده، وأن أصل تسميته بالنون أو بالثاء:
(48)
مروج
الذهب ومعادن الجوهر؛ تأليف: علي بن الحسين المسعودي (ت 346 هـ). تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. ط 5: 1393 هـ / 1973 م. دار الفكر - بيروت لبنان 4 أجزاء. 2/ 143. وانظر: تحقيق: كمال حسن مرعي. ب. ط 1: 1425 هـ / 2005 م. المكتبة العصرية - صيدا/ لبنان. 4/ 195.