طبقات الأسلاف والأخلاف حسب تقسيم العلامة أبي سعيد الكدمي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

105. طبقات الأسلاف والأخلاف (حسب تقسيم العلامة أبي سعيد الكدمي)

الجزء ١ · صفحة ٥

4

بعضُهم ذلك فتحدثوا بنعمة الله عن أنفسهم، ووثقوا ما يَصْطَلِحُ عليه أهلُ عصرنا بالسير الذاتية، وليس لنا في مِصْرِنا الضاربة جذوره في التاريخ معشار

ذلك ولا نَصِيفُه!

ونحن نحتال اليوم لبقاء ذِكْرِهِمْ بجمع شذرات من التاريخ نثروها في

ثنايا كتبهم، نروي بها شيئًا من الغليل.

مهاد تاريخي:

بويع الإمام الصلت بن مالك سنة 237 هـ وطالت أيامه حتى بلغت 35 عامًا، وثار عليه بعضُ الناس مطالبين بعزله، فاعتزل عن بيت الإمامة في موضع من العاصمة نزوى، وعاش ثلاث سنوات بعد هذه الحادثة حتى وفاته سنة 275 هـ، وانتخب الخارجون عليه راشد بن النضر إمامًا، ثم لم يلبثوا أن عزلوا هذا الأخير وانتخبوا مكانه عَزَّانَ بن تميم إمامًا سنة 277 هـ

وكان حَدَثُ الإمام الصلت بن مالك علامة فارقة في التاريخ العماني، أَسَالَتْ مِدَادًا لا يعلمه إلا الله، بَيْنَ مُؤَيّدٍ ومُعارض وواقف. ولأن الحَدَثَ كان له ما بَعْدَه، وكان حديث الخاصة والعامة كل يرويه من وجه؛ أَجْرَى عليه العلماء معايير القبول والرد، بنقد رُوّاته وأحوالهم، وضبط مراتبهم وطبقاتهم؛ بين الشهادة والمعاينة، والسماع والنقل، والشهرة المستفيضة، والدعوى التي لا بَيِّنة لها. ولا يَخْفَى أنَّ عِلْمَ طبقات الرُّواة فرع من فروع علم الرواية، له خَطَرُ عظيم، وأثر بالغ، وقد اعتنى بالتصنيف فيه جملةً وافرة من علماء الحديث