105. طبقات الأسلاف والأخلاف (حسب تقسيم العلامة أبي سعيد الكدمي)
الجزء ١ · صفحة ٧وهذه المادة التاريخية عَضَدَتْ فكرة الكتاب وشَدَّتْ أَزْرَه، فقد
قسمهم تقسيمًا مبتكرًا دقيقًا، باعتبار طبقاتهم الزمانية، لا باعتبار الموافق والمُخالف والمتوقف. ولا شك أن التقسيم الزمني مفيد جدًّا في فهم سياق الأحداث، وتدرج الأفكار، وتنازع وجهات النظر، وفَرْزِ مَنْ يُقْبَلُ خِلافُه ويُعْتَبَرُ رأيه.
وإلى شيءٍ من هذا المعنى يشير أبو سعيد بقوله: «فإنه قد خَلَفَ من بعد السلف الصالح خَلفُ أَنْزَلُوا أنفسهم منازلَ وَرَثَةِ السُّنَّة والكتاب، وادَّعَوْا لأنفسهم أنَّ في أيديهم الحكمة وفَصْلَ الخطاب، وقضوا لأنفسهم دون غيرهم بالصواب، وأظهروا الفُرْقَة في موضع التَّوَاحُدِ والإعْتَاب (2)، وحكموا بحكم الإجماع فيما قد صَحَ فيه حُكْمُ الاختلاف، وأدخلوا في ذلك الطعن على مَنْ مضى من العلماء والأسلاف، وفَرَّقوا في هذه الأحداث التي ذَكَرْنَا أو في كثير منها بين المُجْتَمِعَات، وجَمَعُوا في كثيرٍ من أمورها بين
المتفرّقات».
نصُّ أبي سعيد:
أفتتح هنا بنقل عبارة أبي سعيد من كتاب الاستقامة، مكتفيًا بفوائدها التاريخية التي هي محل حديثنا، مستبعدًا ما سواها من تفصيلات عن آراء العلماء في الحدث الواقع. قال أبو سعيد تحت باپ سمّاه: (باب ذکر
(2)
أي: التراضي.