النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أبو عبيد القاسم بن سلام: كتابه: الناسخ والمنسوخ

أ. حسّان موسى

113

ورغم أن هذه الأبحاث القيمة - وبحث الدكتور مصطفى زيد خاصة - قد حدت من دعاوى النسخ من دون برهان، فإنها من الناحية المنهجية تبنت منهج الاستدلال على النسخ نفسه لمجرد حل التعارض الظاهري بين الآيات من دون دليل صريح، لذا أرى:

-

أولاً: أن مناهج الترجيح أياً كانت لا ينبغي أن يردّ حديث وصل إلى درجة الصحة سنداً ومتناً بمجرد التعارض الظاهري؛ لأننا نعلم أن هذا التعارض دفع بسبب ما قصرت أذهاننا عن فهمه، وليس تناقضاً في الأمر نفسه، والجمع أولى.

ثانياً: منهج الجمع يمكنه أن يستفيد من نظرية تعدد الأبعاد، وذلك بالنظر إلى تكامل المتعارضين في بعد منطقي غير البعد الذي حدث فيه التعارض.

ثالثاً:

نسخ آيات القرآن - التي بين أيدينا - وبالتالي إلغاء الأحكام الشرعية التي تترتب عليها، لم يثبت، وإنَّما ثبت أن هناك ناسخات - وليس منسوخات - ألغت بعض الشرائع أو الأعراف السابقة عن الإسلام.

رابعاً: لزم الصحابة الهلال اتباع الأحداث، فالأحداث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حال ملازمتهم له؛ لأنَّ الأمر الأحدث كان هو الأنسب للحظة والظرف. إلا أن هذا الاتباع لم يستلزم منهم - ولا يستلزم منا إلغاء الأمر الأول نهائياً ما لم ينص على ذلك صراحة.

خامساً: تسمية التدرج في تطبيق الأحكام «نسخاً فيه إشكالان: إشكال نظري مفاده تسمية مراحل التطبيق أحكام شرعية»، وهي تسمية غير دقيقة؛ لأن الحكم في هذه المسائل واحد، وإشكال عملي مفاده عدم جواز إعمال مراحل التطبيق بحال، وهو ما أثبت استقراء الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه في حق المسلمين الجدد وأصحاب الضرورات.

سادساً: هناك ثلاث حالات يصح فيها القول بالنسخ بمعنى الإلغاء المؤيد للحكم.

- أن ينص الشارع على التغيير والتأييد لهذا التغيير كذلك.

وأن يلغي الحكم الشرعي عرفاً جاهلياً ثبتت منافاته للشريعة.

وأن يلغي الحكم الشرعي حكماً من شرع من قبلنا.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.