النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الاجتهاد الإجرائي في الفقه الإسلامي

أ. د. أحمد هندي

(أستاذ قانون المرافعات وعميد كلية الحقوق،

جامعة الإسكندرية بجمهورية مصر)

الله الرحمن الرحيم

115

1 - أهمية الاجتهاد

شاءت إرادة الله أن يجعل من الإنسان في الأرض خليفة، وأن يمن عليه بميزة العقل ونعمة الدين، فبعث منهم رسلاً وأنبياء مبشرين ومنذرين، واقتضت حكمته أن الوحي المنزل على رسوله يحتاج إلى الاجتهاد لفهم الأحكام منه، فأتاح الفرصة للرسول صلى الله عليه وسلم لأن يجتهد، فاجتهد في مختلف الأمور الدنيوية والدينية، وأذن لأصحابه به ليكون قد علمهم إياه قولاً وعملاً، وليكونوا مستعدين لممارسته بعده من غير إحساس بالحرج، وليسير المسلمون في حياتهم الاجتماعية على ضوء شريعة الله الخالدة. فاجتهد المسلمون في مختلف العصور، وسيظل الاجتهاد هو الطريق للكشف عن أحكام الله في أفعال العباد أو هو الوسيلة لتجديد وتطوير الأحكام الشرعية باختلاف العصور، فالحوادث لا تنقطع بل هي متجددة بمرور الأزمان، وفيها ما هو منصوص على حكمها في الكتاب والسُّنَّة وليس فيها إجماع، وهي بحاجة إلى بيان الحكم الشرعي لها، فالعمل بالاجتهاد دليل على أن الشريعة صالحة لكل زمان، وأنها غير جامدة.

إن العمل بالاجتهاد يجعل للعقل ارتباطاً وثيقاً بالنقل، بحيث يمكن بواسطته استنباط الحكم في ما لا نص فيه، ورفع الحرج عن الناس، كما أنه دليل على تكريم الله لأمة الاسلام، فهو لم يهمل عقولها، بل دفعها إلى إعمال الذهن والنظر، ولم يرتض لها الجمود والكسل. فازدهار (2). الأمة يرتبط بالاجتهاد وازدهار الاجتهاد يؤدي إلى تقدم الأمة وقوتها، بينما ضعف الأمة،

دار الكتب، ص 575.

(1) سيد محمود موسى الأفغانستاني)، توانا، رسالة دكتوراه الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر)، جامعة الأزهر، 1973، (2) عبد الباسط ثابت محمد علي الاجتهاد وإمكانه في العصر الحاضر على المستوى الفردي والجماعي وحاجة الأمة إليه، دار النهضة العربية 2004، ص 10 - 11.