النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وتخلّفها يرجع إلى تخلّف الاجتهاد وضعفه، فالاجتهاد مناط القوة والتقدم للأمة الاسلامية؛ لأنه لا ينصرف فقط إلى استنباط الأحكام العملية، وإنما ينصرف إلى كل مجالات الحياة المختلفة). والاجتهاد مأخوذ لغة من المشقة والجهد، وبذل أقصى ما يمكن في تحقيق أو تحصيل أمر من اصطلاحاً: الأمور. وهو يعبر عن بذل الفقيه غاية جهده في طلب الظن بحكم شرعي، أو حكم علمي. فالاجتهاد الفقهي عملية عقلية وفق ضوابط خاصة تتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، فالفقيه المجتهد ينظر في الأدلة النصية كالقرآن والسُّنَّة، أو يستهدي بروح الشريعة ومقاصدها (حفظ الدين والعقل والمال والنفس والنسل)، ويبذل جهده في سبيل التعرف
على حكم شرعي
(3)
2 - مجال الاجتهاد
الاجتهاد باعتبار انه استفراغ للجهد في درك (إدراك) الأحكام الشرعية، أو بذل الوسع لنيل حكم شرعي عملي بطريقة الاستنباط، إنما يقتصر على الأحكام الظنية، فلا اجتهاد في الأحكام القطعية. فلا يجوز الاجتهاد في الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة أي (البداهة أو التي تثبت بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، مثل وجوب الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج والشهادتين وتحريم جرائم الزنا والسرقة وشرب الخمر والقتل وتحديد عقوبتها المقدرة لها مما هو معروف بالقرآن والسُّنَّة القطعية، وأيضاً كل العقوبات، فهذه الأحكام ونحوها ليست محلاً للاجتهاد فيها؛ لأن المخطئ آثماً، فيها يعد والمسائل الاجتهادية لا يعد المخطئ فيها باجتهاده آثماً. فآيات القرآن المحتوية على أحكام مفسرة، أي تدلّ على المراد منها دلالة واضحة، ولا تحتمل تأويلاً يجب تطبيقها على الوقائع التي تطبق عليها، ولا مجال للاجتهاد فيها، وكذلك السنة المتواترة المفسرة، تعد كالآيات القرآنية المفسرة، ولا مجال للاجتهاد فيها؛ لأن كلاً منهما قطعي الثبوت لنقله بالتواتر، وقطعي الدلالة؛ لأنَّ المفسر واضح في دلالته على المراد ولا يحتمل تأويلاً)، وهي على أي الأحوال محدودة، فهي لا تتعدى 232 آية من آيات القرآن الكريم من إجمال عدد آيات القرآن 6232 آية، كما أن الأحاديث قطعية الثبوت (المتواترة) وقطعية الدلالة محدودة جداً.
(1) محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد في الشريعة الإسلامية كلية الشريعة جامعة قطر، 1987 دار نشر الدوحة، ص 9. (2) يقصر معظم الفقهاء الاجتهاد على بذل الفقيه وسعه في تحصيل حكم شرعي، من دون الأحكام اللغوية والعقلية والحسية، كذلك لا يعتبرون بذل الوسع في تحصيل حكم علمي اجتهاداً، وإن كان يعتبر كذلك عند المتكلمين (محمد الدسوقي: الاجتهاد والتقليد، ص 19).
(3) انظر محمد الدسوقي: ص 19. وانظر سيد محمد موسى (الأفغانستاني)، توانا، الاجتهاد، ص 98 وما بعدها. وأيضاً انظر: الشيخ محمد حسين الأصفهاني، الاجتهاد والتقليد،1957 دار الكتب الإسلامية، اليمن، ص 2 وبعدها.
(4) عبد الباسط ثابت علي الاجتهاد، 2004، ص 110 - 111. ونضيف إلى ذلك الإجماع الصريح المنقول إلينا بالتواتر.