النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٥

كتاب (الخراج) (*)

أصل في التنظير الفقهي المبكر

1155

د. سعيد شبار

(جامعة السلطان مولاي سليمان كلية الآداب بني ملال،

بالمملكة المغربية

الله الرحمن الرحيم

مدخل

1 - مقدمة في منهجية ومعالم التنظير (التنظير منهج استيعابي فلسفي إقناعي) ليس التنظير وصفاً ولا تقريراً محضاً بقدر ما هو قدرة منهجية اجتهادية على تركيب عناصر مختلفة تنتهي إلى بناء نظري معين. وفي اعتقادي أن أهم تلكم العناصر التي تعتبر محددات

منهجية أساسية في العمل التنظيري هي:

المحدد الأول: الاستيعاب والشمول

ويكون على مستوى المعرفة المشتغل عليها والمعارف الأخرى ذات الصلة بها، بحيث تكون قدرة المنظر مساعدة على استحضار ما أراد من تلك المعارف. كما أن. محدد الاستيعاب يعكس خاصية أخرى، وهي التكامل بين العلوم والمعارف. إذ ليست ثمة استقلالية تامة لعلم - أي علم ـ عن سائر العلوم الأخرى. والمنظر الماهر هو ذاك الذي يستطيع بناء نظريته أو أطروحته من خلال استدعاء ما يحتاجه من العلوم، أو الفنون أو الآداب في سياق تكاملي منسجم.

النسقية أو التركيب:

إن العمل التنظيري عمل منهجي في الدرجة الأولى، يرتكز على قدرة المنظر على تركيب المكونات العلمية والمعرفية المختلفة من أجل بناء نسقي متماسك تندمج وتنصهر فيه كل المكونات. فإذا كان محدد الاستيعاب يعكس القدرة على استدعائها من حقولها العلمية المختلفة. فإنّ محدد

(*) النسخة المعتمدة لـ كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم من منشورات الجمل، ط 1، بيروت، 2009 م.