النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٣

كتاب (الخراج) أصل

في

التنظير الفقهي المبكر

د. سعيد شبار

1173

وتلك مشكلة أصابت جوانب كثيرة من الفقه الإسلامي في حالة جموده وركوده لما عرضت أحكامه منفصلة عن أطرها المرجعية وغاياتها المقصدية، فأخذت وكأنها مساطر وبنود قانونية ليس لها شخصية وكيان. فشخصية وكيان كل حكم إنما يستمدها من شخصيته وكيان النظام العام الذي يؤطره، فإذا انفرد وانفصل عنه أصابه الوهن والضعف.

إن هذا الكتاب كان وسيبقى وثيقة في المنهج التنظيري المستوعب الذي حددنا بعضاً من أهم ملامحه في المدخل، يعرض وفق نسق تصوري العلاقة الجيدة التي ينبغي أن تربط الحاكم بالعالم والعالم بالحاكم، وتربطهما معاً بقضايا الأمة ومصالحها العامة. ويعرض منهجاً فيه من الثبات على الأصول ولزومها، ومن الاجتهاد والتجديد والموازنة والترجيح وتحريك العقل لاستئناف النظر في النوازل الجديدة ما يفيد الباحث، ويمرنه على الاستنباط وفقه الخلاف، مستنيراً ذلك كله بجهود الأمة، وعلمائها، وخصوصاً التجربة النموذجية التأسيسية الأولى تجربة الصحابة - رضوان الله عليهم - التي جعلها أبو يوسف مستنداً مهماً في هذا البناء النظري والعملي الشامخ.

في

ولا نعتقد أننا وفّينا هذا الكتاب حقه من حيث الكشف عن كل أبعاده ودلالاته، وحسبنا وفق ما أتيح من زمن أن نثير الانتباه إليه أكثر، ونحفز الباحثين للاشتغال عليه وعلى أمثاله من الكتب في هذا الاتجاه، إحياء لهذا المنهج العام الشامل والمستوعب لقضايا الأمة المختلفة.