النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٥

كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية

ناصر بن خلفان بن خميس البادي

(واعظ ديني بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية،

سلطنة عُمان)

1175

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله الحكيم في تدبيره وحكمه العزيز في أمره ونهيه، والصلاة والسلام على رحمته الله، إلى خلقه، وبلاغه عن مكنون علمه، محمد بن عبد وعلى آله وأتباعه وحملة هديه إلى أمته،

وعلى من سار على شريعتهم، واقتفى منهجهم إلى يوم عرض الخلق على الخالق جل ذكره.

-

في نظري - ونظر كثيرين - يعد هذا العصر من العصور الذهبية التي مرت بالفقه الإسلامي، ويعد أيضاً من الفرص الغالية التي فتحت للفقه آفاقاً أرحب للتنزيل على الواقع، وصياغة حياة المسلمين وفق مضامين الوحي الكريم، وتقديم نموذج متكامل نظرياً وحي تطبيقياً للبشرية جمعاء، يمكنها أن تأتي إليه وتسلم إليه قياد أمرها؛ وذلك لمعطيات كثيرة ظاهرة، فالفقه اليوم - ولله الحمد يدرس على أعلى المستويات، وتناقش مسائله في كثير من المؤتمرات والمجامع والملتقيات والمؤسسات العلمية وعلماؤه يلتقون ويتحاورون ويردون ويناظرون، ويختلفون ويحاجون، يتوافقون ويتباحثون، ويستفيدون من معطيات العلم المتجددة، ويسبرون الواقع وأحداثه، وهذا يعود بذاكرة الأمة إلى قرونها الأولى، حينما كان هذا شأن الفقه والفقهاء، تطويراً وتجديداً، وتوسيعاً وابتكاراً، وافتراضاً لمشكلات مستقبلية، وتقديماً للحلول قبل الوقوع. ومن جانب آخر فإن البشرية - وعلى رأسها الأمة المسلمة - جربت مراراً في القرون الأخيرة المناهج الضيقة التي صنعها البشر فما وجدت في معظم تلك المناهج غير ضيق الدنيا وكدر العيش، وباتت تستغيث الأقدار بحثاً عن مخرج، وفي ظل هذا الغرق البطيء الذي تعيشه البشرية، وبحثها عن قشة تتعلّق بها، أصبحت الفرصة سانحة الآن أمام فقهاء الإسلام ومنظريه ومنفذيه: لإلقاء حبل الفقه في يد

البشرية لإنقاذها به.