النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠١كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية
ناصر بن خلفان بن خميس البادي
1201 |
4 - مناشئ الشكوك:
ومنها:
والمقصود بها المعاني المعتبرة في إثارة الاشتباه، والإلجاء إلى الأخذ بالحيطة والحزم
1 - الشك في أصل الحكم ومثال ذلك الشك في وجوب تبييت النية لصيام الفرض والنفل من عدمه (هل تبييت النية لصيام النفل واجب أم لا؟ وهل تبييت النية لصيام الفرض واجب أم لا؟) وذلك بسبب حديث وجوب تبييت الصيام من الليل، ورواية السيدة عائشة التي فيها أن النبي الله يسألها عن الطعام ثم يقول إنه صائم، وحديث الأمر بصوم يوم عاشوراء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ صومه في النهار، فالشافعي رأى أن صوم الواجب لا يجوز بغير تبييت النية، أما النفل فله أن يبتدئ النية في الصدر الأول من النهار، ورأى أبو حنيفة أن صوم رمضان مستحق ويثبت بغير نية، أما النفل فقال فيه كما قال
أبو الشافعي. وهنا ذهب ابن بركة في (الجامع وأصحابه أيضاً - إلى الاحتياط بالقول بأن النية من الليل ركن من أركان الصوم فرضاً أو نفلاً، إعمالاً لرواية وجوب التبييت، وتأويل رواية السؤال عن الطعام بعدة احتمالات، منها احتمال بأنه سأل السيدة عائشة عن قوتهم الذي لا بد لهم منه؛ ليتناوله وقت الإفطار، أو ليتناوله أهله حلة كونهم مفطرين لا صائمين، ومنها احتمال بأنه أراد أن يعرفها صومه الذي هو عليه، وأيضاً ليس في الرواية أنه سألها في النهار.
2 - الشك في واقع الحكم ومناطه ومن أمثلة ذلك: الشك في حكم من أكل أو شرب ناسياً في صومه، فهل يرتفع عنه الإثم والقضاء، أو يرتفع عنه الإثم فقط ويلزمه القضاء؟ والسبب في هذا الشك دلالة حديث: «إن الله أطعمه وسقاه»، فقد قال بعض العلماء بأن الحديث رافع للإثم وغير رافع للقضاء؛ لأن من أكل لا صائماً، وبعضهم قال بأنه عذر للناسي فلا يلزمه الإثم ولا القضاء.
يسمى
أما ابن بركة فقد احتاط لنفسه بعدم إيجاب القضاء على الناسي؛ أخذاً بمفهوم الحديث؛ لأن فيه الإخبار عن عذر الأكل ناسياً، ولا يمكن إيجاب إعادة الصوم إلا بأمر ثان، ولما لم يوجد الأمر الثاني، فلا يمكن إيجاب ما لم يجب. وفي هذا احتياط للفقيه والمفتي حتى لا يوجب على الناس ما لا يجب ويقع في مخالفة أمر الشارع، وليس هذا مقصود نظرية الاحتياط الفقهي.
(1) موقع نيل وفرات كوم www.nwf.com)، نقلا عن سماعي؛ محمد عمر: نظرية الاحتياط الفقهي. (2) انظر: ابن بركة، الجامع، 6/ 1 - 7. (3) رواه الإمام أحمد.