النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٣كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية
ناصر بن خلفان بن خميس البادي
1203
الشارع الوارد به مطلقاً من دون تقييد بوقت). وكذلك عدم ترخيصه بتأخير صيام قضاء رمضان، بل يرى أنَّ على المكلف قضاء ما عليه عقب أول أوقات قدرته، ولا يتأخر عن أدائه؛ لأنه فرض قد لزمه، وقد دخل وقته، ولم يرخص في تأخيره (2).
6 - القواعد الأصولية في الاحتياط:
لقد قرر ابن بركة في كتابه (الجامع) بعض القواعد الأصولية التي تخدم نظرية الاحتياط الفقهي، ومن أهم تلك القواعد التي ذكرها صراحة ما يلي:
1 - تقريره لقاعدة التعارض والترجيح، فقد قال: (وأما الأخبار المتعارضة، فمثل ذلك أن يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر بإباحة شيء، ويروى خبر آخر فيحظر ذلك، فيوقفا جميعاً، وينظر المتقدم منهما من المتأخر بالتاريخ ليعلم الناسخ من المنسوخ». فهو يرى بوقف الخبر المبيح أو الخبر الذي يوجب حظراً، حتى يتم التأكد من أي الخبرين أولى بالعمل (3).
2 - تقريره لقاعدة الإثبات والنفي إذا وردا على الفعل الواحد، فقد قال: «وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته، كان الإثبات أولى إذا لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر، ولا الناسخ من المنسوخ (4) فهو يحتاط هنا بإعمال الرواية التي تثبت الأمر بالعمل، حتى يتم التأكد، ذلك يطلب من المكلف العمل، حتى لا يكتشف أن خبر ومع الإثبات هو الأولى بالعمل، ويكون المكلف قد مضى عليه زمان وهو لا يعمل العمل الذي طلبه الشارع منه.
3 - تقريره العمل بالخبر الذي فيه زيادة: قال: (وأما الخبر الزائد على الناقص، فإنه إذا ورد خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه، وروي ذلك الخبر أيضاً من وجه آخر، إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة استعمل الزائد من الخبرين؛ لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه، لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى آخرها، ما لم يسمع الآخر، ويشاهد ما لم يشاهد الآخر، فلذلك استعمل الزائد من
فيسمع الأخبار» (5).
(1) ابن بركة، الجامع، 87/ 1. (2) المصدر السابق، 11/ 2 (3) المصدر السابق، 18/ 1. (4) المصدر السابق، 20/ 1. (5) المصدر السابق، 19/ 1.