النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٤

1204

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

4

تقريره العمل بخبر الصحابي: «إذا رفع الصحابي خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم بإيجاب فعل، وجب العمل به على من بلغه ذلك الخبر من المكلفين، إلى أن يلقى خبراً غيره ينسخ ذلك الخبر» (1).

5 - تقريره الأصل في قاعدتي الأمر والنهي: «فإذا ورد الخطاب معرى من القرائن والمقيّدات والمقدمات، فهو أمر ونهي»، أي أنه يرى أن الأمر للوجوب أو الحظر ما لم تصرفه قرينة معتبرة، وهذه من قواعد الاحتياط في الدين.

6 - القواعد والضوابط الفقهية في الاحتياط كمثال على القواعد والضوابط في موضوع الاحتياط في (الجامع) قاعدة (الفعل الواحد في الوقت الواحد من الفاعل الواحد لا يكون طاعة ومعصية في نفس الوقت، والطاعة والمعصية متنافيتان؛ لأن الشرع لا يرد

الذكاة

التي

بالمعاصي» (3). وقد ذكر هذه القاعدة عند حكمه بأن الذكاة الشرعية المطلوبة من الشارع هي لا عصيان فيها، وأن الذابح إذا كان يذبح بسكين مسروقة، أو يذبح ذبيحة مسروقة، فإن الذكاة لا تكون شرعية، ولا تحل. وهذا احتياط كبير منه وقد ردّ به على من قالوا بأن معصية السارق للسكين أو الذبيحة تكون في فعله وهو السرقة، ولكنها لا تكون مبطلة للفعل الثاني وهو الذبح، فتكون ذبيحته غير باطلة (4).

وقد ذهب إلى مثل هذا الاحتياط أيضاً عند الحديث عن إبطال الغيبة والكذب المتعمدين للوضوء والصيام، بعكس ما قاله آخرون ـ من غير الإباضية - من أن الغيبة والكذب المتعمدين ينقصان من الثواب ولا يبطلان الطاعة (5).

هكذا نراه تناول نظرية الاحتياط الفقهي كما هو واضح من خلال الصورة التقريبية السابقة، ومن خلال التأمل في المثال يتأكد لنا أن هناك رؤية خاصة وعلاقات خفية بين تلك الجوانب والأجزاء، فتلك الجوانب والأجزاء والتفريعات ترتبط كلها في ما بينها برباط واحد، هو الاحتياط الفقهي، بحيث إن تلك الأجزاء مجتمعة تكوّن صورة واحدة عامة متكاملة حول موضوع واحد. ومن هنا يتأكد المعطى الرابع الذي أشرنا إليه سابقاً.

(1) ابن بركة، الجامع، 26/ 1.

(2) المصدر السابق، 89/ 1.

(3) المصدر السابق، 118/ 1

(4) المصدر السابق، 117/ 2 - 119.

(5) المصدر السابق، 8/ 2 - 9.