النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٠٥كتاب (الجامع) لابن بركة والنظرية الفقهية
ناصر بن خلفان بن خميس البادي
1205
إذاً في ضوء المعطيات الأربعة السابقة باستطاعتنا القول بأن الفرضية الثالثة لهذا البحث، وهي أن ابن بركة كان ينطلق في بحث مسائل كتابه (الجامع) من نظريات فقهية كلية منظمة كان يحملها في رأسه ـ وإن كانت مبعثرة في كتابه وغير مذكورة صراحة؛ بسبب أنها لم تكن قد تبلورت بعد في ذلك العصر كعلم محدّد - فرضية قريبة جداً من الواقع.
ومن واقعية هذه الفرضية فإننا نستطيع أن نقول: إن كتاب (الجامع) له صلة كبيرة بالنظريات الفقهية المعاصرة رغم البعد الزمني بينهما.
خاتمة
يعد كتاب (الجامع) لابن بركة نموذجاً في النظرية الفقهية بأسسها الأربعة، الجزئيات الفقهية، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية والنظريات الفقهية وهذا الكتاب القيم في ذلك العصر المبكر، من خير الأدلة على سعة الفقه الإسلامي ومرونته، وأنه نظام أصيل، لم يأخذ مناهجه ولا مضامينه من أي مكان آخر غير الوحي الحكيم.
وقد أثبت هذا البحث الوجيز المتواضع فروضه الثلاثة تجاه كتاب (الجامع)، وهي أنه كتاب نموذجي في نظرية أصول الفقه، ونظرية قواعد الفقه، واحتواؤه ضمنياً على كثير من الأجزاء والجوانب التي ستخدم مستقبلاً في المرحلة الفقهية الحالية مرحلة النظريات الفقهية، وتقديم الفقه إلى الواقع المعاصر في ثوب مقبول.
إن كتاب (الجامع) حافل - كما يبدو من البحث - برصيد وافر في التنظير الفقهي، وما على المختصين والباحثين إلا إلقاء مراسيهم في بحره العميق؛ لاستخراج مكنوناته الدفينة، والتي ستخدم - ولا شك - المرحلة الجديدة من التنظير الفقهي، وهي مرحلة النظريات الفقهية، كما خدمت نظرية الأصول ونظرية القواعد الفقهية.