النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٧

طلعة الشمس» (شرح منظومة شمس الأصول)

د. سالم بن سعيد بن محمد الحارثي

1227|

وقد شغلت هذه النظرية حيزاً ليس باليسير من طلعة الشمس)، إدراكاً من الإمام السالمي الله أن كثيراً من شطحات الفتاوى والغلو، أو التساهل في إطلاق الأحكام الشرعية مرده إما إلى عدم كفاية المستنبط، أو عدم مراعاته للأطر العامة للاجتهاد، أو فقه المقاصد الشرعية.

وقد قسم الإمام رحم الله أحد عناصر هذه النظرية ـ وهو الاجتهاد ـ إلى ركنين: المجتهد،

والمجتهد فيه.

أما الركن الأول وهو المجتهد: فقد تناول شروطه، لئلا يتسلق إليه من ليس أهلا له فاشترط فيه:

1 - أن يكون عالماً بالكتاب محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه ومجمله ومبينه

ومطلقه ومقيده.

2 - أن يكون عالماً بالسنة وأحكامها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها وأحادها ومتواترها. 3 - أن يكون عالماً بالمسائل التي اجتمعت عليها الأمة؛ لئلا يخالف اجتهاده إجماع الأمة. 4 - أن يكون عالماً باللغة العربية صرفها ونحوها، ومعانيها بالقدر الذي يتوقف عليه فهم معنى الأحكام.

5 - أن يكون عالماً بأصول الفقه وأصول الدين».

وأما الركن الثاني وهو المجتهد فيه: أو محل الاجتهاد، وهو حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه، ولا على لسان رسوله، ولم ينقل في حكمها إجماع عن المسلمين»، ولم يفصل رحم الله في هذا الموضع؛ لكونه قد أشبع البحث فيه عند حديثه عن الأدلة.

مع

كما أن الإمام السالمي في «طلعته» تناول عنصراً آخر من عناصر نظرية الإفتاء وهو التعامل الأدلة عند تعارضها فقال: «اعلم أنه لا يصح تعارض الدليلين في نفس الأمر بل لا بد وأن يكون أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً، أو نحو ذلك، فإذا لم نعلم الوجه الذي يرتفع به وجه التعارض بين الأدلة وقع في ذهننا أن تلك الأدلة متعارضة فاحتجنا إلى العمل بواحد منها حيث لم يمكن الجمع بين المتعارضين فإن كان في أحدهما مرجح يقوى به على معارضه وجب علينا الأخذ بالراجح وطرح المرجوح، وفصل ضمن هذا العنصر من النظرية سبل الترجيح بين الأدلة، سواء من ناحية المتن، أو الإسناد، أو الحكم، أو بأمر خارجي، كما تعرض للترجيح بين القياسين إذا تعارضا.

(1) انظر: طلعة الشمس، (مباحث المجتهد، 399/ 2).

(2) المصدر السابق، 280/ 2