النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٢٦

1226

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

على استنباط الحكم الشرعي، فكان لا بد من الاسترشاد بالكتاب والسُّنَّة؛ لاستنباط أدوات أخرى، تمهد الطريق للحكم الشرعي، ومن هنا جاء الاستدلال أو ما يسميه بعض الأصوليين بالأدلة المختلف فيها.

تناول الإمام السالمي رحمة الله الأدلة المختلف فيها، وقد اعتمدها حجة في إثبات الأحكام الشرعية، ومن أهم ما ذكره من ضمنها:

1

القياس المنطقي، بنوعيه الاقتراني، والاستثنائي، أما الاقتراني في القياس المنطقي: فهو قول مؤلف من قضايا، متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر فإن كان اللازم - وهو النتيجة أو نقيضه - مذكوراً فيه بالفعل فهو القياس الاستثنائي وإلا فهو القياس الاقتراني.

2 - الاستصحاب وهو إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود أو عدم أو نحو ذلك. 3 - قياس العكس: وهو: إثبات نقيض حكم شيء لضد ذلك الشيء ولتعاكس وصفيهما. 4 - الاستقراء: وهو تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام.

5 - المصالح المرسلة: وهي وصف مناسب ترتبت عليه مصلحة العباد، واندفعت به عنهم مفسدة. 6 - الاستحسان: وهو العدول عن دليل أوهى إلى دليل أقوى.

7 - حكم الأشياء قبل ورود الشرع.

كل هذه الأدلة - ومنها عموم البلوى - اعتمدها الإمام السالمي في نظريته للاستدلال واعتبرها حجة، بل ألحق بها أيضاً القواعد الكلية الخمس وما يندرج تحتها من قواعد جزئية، وهي: «اليقين لا يزول إلا بيقين مثله»، و «الأمور بمقاصدها»، و «الضرر يزال»، و «المشقة تجلب التيسير»، و «العادة محكمة».

المطلب السابع: نظرية الإفتاء

هذه النظرية تأتي تتويجاً للنظريات السالفة الذكر، حيث هي الثمرة التي يصل إليها العالم، فبعد أن قرر الحجة التي يستند إليها، واستدل لثبوتها بمنهج علمي رصين، وأعمل أدوات الفهم؛ لاستخراج الحكم الشرعي، وألحق به ما يلزمه من قياس، ووسائل استدلال تأتي نظرية الإفتاء؛ لتضع بعض المحددات العامة من مقاصد شرعية، وبيان كيفية الانفكاك من تعارض الأدلة الحديث عن شروط الاجتهاد والمجتهد.

مع

(1) انظر: طلعة الشمس، (مبحث الاستدلال، 255/ 2).