النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥٧

كتاب (العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف)

أ. د. محمد الشيخ

1257

ما بدا به من العوار، والخير أردت، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وفوق كل ذي علم عليم، وصلى الله على محمد نبيه الكريم».

على أنه ما كان كتاب العدل والإنصاف هذا كتاباً في الأجوبة - حتى وإن هي غلبت عليه، وحتى وإن ما استراح صاحبه إلى القول بالوقف في العديد من الأمور - وإنما كان هو أيضاً كتاباً في الأسئلة؛ أي كتاباً مفتوحاً. وإذ كان صاحبه مجيباً في قضايا عدة، فإنه كان أيضاً سائلاً في بضع أمور. فحين عرض، مثلاً، إلى مسألة من سمع دعوة نبي، أورد التساؤل التالي: «هل يسوغ أن يكلف الله بعض الأمم معرفته وحده من دون الجمل ومن دون المعاد، أو يكلف بعضهم ما حطه عنا أو لم يكلفه لنا، أو هل يجوز في نفس الأمة أن يكلف بعضهم الجملة وشرحها ويحط عمن بعدت داره بعض شرحها؟ وهل في ذلك تفرقة بين مشرك أو بالغ فآمن ولم يذق؟ ومن أجاب إلى شريعتنا من أهل الكتاب هل يأثم بتضييع جميع ما في شريعته، وإن كان عندنا منسوخاً أو لا يتم كان عندنا واجباً؟ أن يكون على شريعة نبي ولم يكن عنده اسم ذلك النبي؟ والذي قالوه أن نوحاً - صلوات الله عليه - لم يبعث إلى قومه إلا بكلمة «لا إله إلا الله» أو غير صحيح؟ فمن كان صحيح عنده الجواب، فليكشف الغمة ويشف الهموم كفاه الله وشفاه» (2). والأمر نفسه يجعل منه نداء يوجهه إلى قارئه في كتاب «الدليل والبرهان»: «إلى كل من سمع مقالتي أن ينظر فيها بعين البصيرة، فيحاسبني إن زغت، ويصدقني إن أصبت» (3).

وهل يصح

بقيت

مسألة، وهي

أني ما كنت أول من كابد المكابدة في قراءة نص كتاب «العدل والإنصاف»، فلقد تقدمني العديد، ولا شك أن معظمهم اشتكى من نشر الكتاب من غير تحقيقه تحقيقاً علمياً. هذا أحدهم يقول مثلاً:: (ولئن أنصفنا جهود الناشرين الذين أخرجوا هذا الكنز من ظلمات الخزائن، فلا يمكن الإغضاء عما صاحب عملية النشر من أخطاء مطبعية بلغت حد تحريف الآيات، وحذف فقرات كاملة، ولا تكاد تخلو من هذه الأخطاء صفحة واحدة من الكتاب، وهو ما يقف حاجزاً دون إتمام لفهم النص واستيعاب رأي الكاتب في كثير من الأحيان). ولست أملك بدوري إلا أن أؤيد صاحب هذا القول في ما ذهب إليه، اللهم باستثناء أن يتهم ناشريه بتحريف القرآن الكريم، ما لم يقصد هو سوء العناية التي تسقط كلمة أو سوء الرقانة التي تغير دلالتها. وأوجه ندائي إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في شخص وزيرها الكريم، كي تبذل الوسع لدى ورثة المرحوم الأستاذ عمر خليفة النامي الذي كان حقق الكتاب منذ ما ينيف على خمسة وأربعين سنة، تحقيقاً شبه تام، ولا يزال بحسب علمي، مرقونا.

(1) الوارجلاني: العدل والإنصاف المجلد الثاني، الجزء الثالث، ص 156. (2) المصدر السابق، الجزء الأول، ص 60.

(3) الوارجلاني: الدليل والبرهان الجزء الثالث، المجلد الأول، ص 334.

(4) مصطفى باجو: أبو يعقوب الوارجلاني أصولياً،

ص

173