النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٥٩

التنظير الفقهي في المدارس الفقهية من خلال كتاب المستصفى) للغزالي

د. عبد العزيز العوضي

(باحث وأكاديمي، من سلطنة عُمان)

الله الرحمن الرحيم

المقدمة

1259

الحمد لله

الذي أنزل كتابه بالحق لقوم يفقهون، وبينه لقوم يعلمون، وندب تدارسه لقوم

علمه

يتدبرون، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أعظم الخلق وأكرم المرسلين، الذي ربه علوم الأولين والآخرين، ومع ذلك كان يقول: رب زدني علماً، وانفعني بما علمتني إنك أنت العليم الحكيم، صلى الله تعالى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن تبعهم

بإحسان إلى يوم الدين.

وبث

أما بعد؛ فإن الله تعالى نزّل كتابه على نبيه بلسان عربي مبين، وجعل هذا الكتاب معجزة خالدة أبد الآبدين، وأعطى نبيه علماً آخر فقال عنه: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه النبي هذين العلمين في أمته وعنهما تفرّعت جميع العلوم، ولكل علم من هذه العلوم أصول وقواعد ومقدمات ونتائج، وكل هذا استوعبه الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونشره الصحابة ـ رضوان الله عليهم - في التابعين، على أسس متينة رصينة، ولم نكن نسمع من خلال كلامهم كثيراً من تلك الأصول والقواعد لقوة ملكتهم وسعة حفظهم، وتمكنهم من الأدوات العلمية التي يملكون ناصيتها، واعتماداً على أن السامع المتعلّم يأخذ منهم ما يأخذ ويضم ذلك إلى ما عنده من أسس وقواعد، من دون أن تظهر الصناعة العلمية والترتيبات الفنية، كما استغنوا مثلاً عن ذكر القواعد النحوية لسابق معرفتها، وكانت الكتابات في القرن الأول لا تعدو كونها رؤوس أقلام تذكر القضايا الجامعة، وأما التفصيلات الأخرى فإنما يتم استدعاؤها من صدورهم، يوم كانت الذاكرة العربية تنساب انسياب

(1) أخرجه أحمد (130/ 4، رقم (17213)، وأبو داود (200/ 4، رقم (4604) كتاب السنة، باب في لزوم السنة، والطبراني (283/ 20، رقم (670) والبيهقي في دلائل النبوة، 27/ 8).