النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٥

التنظير الفقهي في المدارس الفقهية

د. عبد العزيز العوضي

1265

الحكم يتبين حقيقة السبب والعلة والشرط والمحل والعلامة، فيتناول هذا القطب جملة من تفاريق

فصول الأصول أوردها الأصوليون مبددة في مواضع شتى لا تتناسب ولا تجمعها رابطة، فلا يهتدي الطالب إلى مقاصدها ووجه الحاجة إلى معرفتها وكيفية تعلقها بأصول الفقه.

القطب الثاني: في المثمر وهو الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وفي البحث عن أصل الكتاب يتبين حد الكتاب وما هو منه وما ليس منه وطريق إثبات الكتاب وأنه التواتر فقط، وبيان ما يجوز أن يشتمل عليه الكتاب من حقيقة ومجاز وعربية وعجمية، وفي البحث عن السنة يتبيّن حكم الأقوال والأفعال من الرسول وطرق ثبوتها من تواتر وآحاد، وطرق روايتها من مسند ومرسل، وصفات رواتها من عدالة وتكذيب إلى تمام كتاب الأخبار، ويتصل بالكتاب والسُّنَّة كتاب النسخ فإنه لا يرد إلا عليهما، وأما الإجماع فلا يتطرق النسخ إليه، وفي البحث عن أصل الإجماع تتبيّن حقيقته ودليله وأقسامه وإجماع الصحابة وإجماع من بعدهم إلى جميع مسائل الإجماع.

القطب الثالث: في طرق الاستثمار وهي أربعة: الأولى دلالة اللفظ من حيث صيغته وبه يتعلّق النظر في صيغة الأمر والنهي والعموم والخصوص والظاهر والمؤول والنص والنظر في كتاب الأوامر والنواهي والعموم والخصوص نظر في مقتضى الصيغ اللغوية. وأما الدلالة من حيث الفحوى والمفهوم فيشتمل عليه كتاب المفهوم ودليل الخطاب. وأما الدلالة من حيث ضرورة اللفظ واقتضاؤه فيتضمن جملة من إشارات الألفاظ كقول القائل: أعتق عبدك عني فتقول: أعتقت؛ فإنه يتضمّن حصول الملك للملتمس ولم يتلفظا به لكنه من ضرورة ملفوظهما ومقتضاه. وأما الدلالة من حيث معقول اللفظ فهو كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقضي القاضي وهو غضبان»، فإنه يدل على الجائع والمريض والحاقن بمعقول معناه، ومنه ينشأ القياس وينجر إلى بيان جميع أحكام القياس وأقسامه.

القطب الرابع: في المستثمر وهو المجتهد وفي مقابلته المقلد، وفيه يتبين صفات المجتهد وصفات المقلّد، والموضع الذي يجري فيه الاجتهاد من دون الذي لا مجال للاجتهاد فيه، والقول في تصويب المجتهدين وجملة أحكام الاجتهاد، فهذه جملة ما ذكر في علم الأصول، وقد عرفت كيفية انشعابها من هذه الأقطاب الأربعة».

رأينا كيف سلك هذا السلوك العلمي الفلسفي المتسم بالصناعة الفنية المحكمة، ولم يقتصر على ذلك، وكأنه يشعر بأن أحداً سيأتي ويدعي أن علماء المسلمين لا يعرفون تأسيس كتبهم على أساس النظريات العامة التي تربط أجزاء الموضوع ببعضها وتجعله مبسطاً مفهوماً مترابطاً كأنه جملة واحدة، بل إنهم عبروا عن هذه الأجزاء بجملة واحدة، ويكفي أن ينظر الباحث في تعريفاتهم للأبواب الجامعة المانعة وتعقيبها بذكر المحترزات. ولم يقتصر الغزالي على تأسيس كتابه بهذه النظريات فحسب بل صرح بأن كل العلوم كذلك فيقول: