النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٦٤1264
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
المبحث الأول:
القُطْبُ الأَوَّلُ: في الثَّمَرَةِ وَهِيَ الحُكْمُ
نحن نعلم أن الغزالي الله عاش في القرن الخامس الهجري ومطلع القرن السادس، وذلك عندما كانت المؤلفات العلمية وعلى رأسها أصول الفقه قد أخذت حظها الوافر من الصناعة الفنية، حيث انتشرت المدارس العلمية في طول البلاد الإسلامية، وعرضها، وقد شهدت تنافساً علمياً أثرى الحركة العلمية إثراء كبيراً جداً.
ولأول وهلة يرى القارئ تقسيم الغزالي لكتابه المستصفى تقسيماً قائماً على فكرة النظرية، ولكن بأسلوب فذ، وترتيب علمي فلسفي لا مثيل له، فقد قسمه إلى أربع نظريات عامة نظرية بالقطب.
القُطْبُ الأَوَّلُ: فِي الثَّمَرَةِ وَهِيَ الحُكْمُ.
القُطْبُ الثَّانِي: فِي أَدِلَّةِ الأَحْكامِ.
القُطْبُ الثَّالِثُ فِي كَيْفِيَّةِ اسْتِثْمار الأَحْكامِ مِنْ مُثْمِراتِ الأُصُولِ.
القُطْبُ الرّابِعُ فِي حُكْم المُسْتَثْمِرٍ وَهُوَ المُجْتَهِدُ.
سمى
كل
يعني الشعب
وهو بعد أن قسم هذا التقسيم لم يسرع إلى التفصيل ويترك الأمور مرسلة، بل ذكر أنه ذلك، وبين كيفية اندراج علم الأصول تحت هذه النظريات فيقول: «بيان كيفية اندراج الكثيرة من أصول الفقه تحت هذه الأقطاب الأربعة؛ لعلك تقول: أصول الفقه تشتمل على أبواب كثيرة وفصول منتشرة فكيف يندرج جملتها تحت هذه الأقطاب الأربعة؟ فنقول:
القطب الأول: هو الحكم وللحكم حقيقة في نفسه وانقسام، وله تعلّق بالحاكم وهو الشارع، والمحكوم عليه وهو المكلّف، وبالمحكوم فيه وهو فعل المكلف وبالمظهر له وهو السبب والعلة؛ ففي البحث عن حقيقة الحكم في نفسه يتبين أنه عبارة عن خطاب الشرع وليس وصفاً للفعل، ولا حسن ولا قبح ولا مدخل للعقل فيه، ولا حكم قبل ورود الشرع، وفي البحث عن أقسام الحكم يتبين حد الواجب والمحظور والمندوب والمباح والمكروه والقضاء والأداء والصحة والفساد والعزيمة والرخصة، وغير ذلك من أقسام الأحكام، وفي البحث عن الحاكم يتبين أن لا حكم إلا لله، وأنه لا حكم للرسول ولا للسيد على العبد، ولا لمخلوق على مخلوق، بل كل ذلك حكم الله تعالى ووضعه لا حكم لغيره، وفي البحث عن المحكوم عليه يتبيّن خطاب الناسي والمكره والصبي وخطاب الكافر بفروع الشرع وخطاب السكران، ومن يجوز تكليفه ومن لا يجوز، وفي البحث عن المحكوم فيه يتبيّن أن الخطاب يتعلّق بالأفعال لا بالأعيان، وأنه ليس وصفاً للأفعال في ذواتها، وفي البحث عن مظهر