النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٬٢٩١ملامح
التجديد عند الإمام يحيى بن حمزة
د. عبد السلام عباس الوجيه
1291
الفقه الينبوع الذي اغترف منه ابن المرتضى فأخرج للناس كتابه (البحر الزخار) … قد يُقال: ولكنه في معظم ما قال مسبوق في علم الكلام من المعتزلة وفي المواعظ والأخلاق من الحارث المحاسبي والغزالي، وأقول: إن مذهباً معاصراً وأعني الوضعية المنطقية قد ارتأى حل إشكالات الفلسفة بحل مصطلحاتها، ذلك أن اختلاف الآراء وأضرابها إنما هو وليد الدقة في تحديد معاني الألفاظ وكان هذا هو الجديد الذي قدمه المذهب للفكر المعاصر وإن كان ذلك مسبوقاً بسقراط، وذلك بالضبط هو وجه الأصالة في فكر يحيى بن حمزة يبدأ كل نظرية بتحديد مصطلحاتها ومفاهيم ألفاظها وفقاً لما يقتضيه العرف واللغة والشرع والاصطلاح، وإنما جاء بطلان مذاهب الخصوم لأن مفاهيمها مخالفة لهذه المعايير).
ويقول صبحي في مقدمة كتاب (المعالم الدينية للإمام يحيى بن حمزة، تحقيق سيد مختار): عدة أمور جذبتني إلى الإمام يحيى بن حمزة حين قمت بدراسة أشهر مفكري الزيدية والتي ضمنتها كتابي الزيدية:
الأمر الأول: تواضعه الجم إذ لا يعرض لنفسه إلا بعد عرض الفرق المختلفة في الموضوع ثم يعقب قائلاً والأرجح عندنا.
الأمر الثاني: منهجه الفريد في عرض الموضوعات الكلامية، فقد أتاحت له مقدرته الفائقة في علوم اللغة وبخاصة البلاغة أن يقيس الآراء الكلامية بمعايير أربعة بالاستخدام الصحيح للفظ: اللغة والدين والعرف والاصطلاح.
الأمر الثالث: يحيى بن حمزة موسوعة علمية ندر أن يكون له نظير … وكتابه الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار يُعد أول موسوعة فقهية شاملة لجميع المذاهب الإسلامية، وكل من ألف بعد ذلك في هذا الموضوع كانوا عيالاً عليه».
•
أما الدكتور رضوان السيد فيقول في تقديمه للجزء الأول من كتاب الانتصار:
بيد أن المفاجأة السارة في الأمر كانت أن الانتصار ليس كتاباً عادياً مصنفاً على أبواب الفقه، بل موسوعة في الاختلاف الفقهي، تتفاوت أجزاؤها طولاً وقصراً واستيفاء، ولكنني لا أعرف في الفقه الإسلامي كله كتاباً أوسع في الاختلاف في الأجزاء التسعة الأولى على
الأقل».
«إن الإمام يحيى بن حمزة يحيط بسائر المذاهب الفقهية - السنية على الخصوص ـ بالإضافة طبعاً إلى معرفته التامة باجتهادات علماء أهل البيت».
(1) أحمد محمود صبحي، الزيدية، ص 336 - 337.