النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣كلمة
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
عبد الرحمن بن سليمان السالمي
رئيس اللجنة المنظمة
13
م الله الرحم الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين
معالي الشيخ عبد الملك بن عبد الله الخليلي - وزير العدل، راعي الحفل .. أصحاب المعالي والسماحة .. العلماء الأجلاء .. الضيوف الكرام .. السلام عليكم ورحمة وبركاته.
وبعد؛ فلقد مرَّ عقد من الزمن منذ بدء إقامة ندوة تطور العلوم الفقهية، والتي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كل عام، فقد كانت تجربة العقد الماضي من الثراء واتساع الآفاق، حيث تسمح بالمضي قدماً نحو قراءة التاريخ الفقهي، وقراءة النظرية الفقهية والنظام الفقهي برؤى جديدة ومناهج مستجدة، ولذا كان اختيار موضوع هذه الندوة تعبيراً عن الثقة والتطلع إلى المزيد من الإنتاج والاجتهاد من العلماء والمشايخ المشاركين من سائر أنحاء العالم الإسلامي، كما شكل لنا دافعاً يمضي بنا قُدماً إلى آفاق جديدة تتيحها التجربة من جهة، وتساندها المناهج والقراءات النقدية المعاصرة من جهة أخرى.
لقد اعتبر ابن خلدون أنَّ الفقه الإسلامي ظهر وتتطور في تشابك بين منهجين أو طريقتين، الطريقة التجريبية والتي رمز إليها بمدرسة الرأي، والتي انطلقت من المسائل المنثورة والفتاوى والأسئلة الجزئية إلى القواعد والكليات والطريقة التنظيرية أو التقعيدية والتي بدأها الشافعي في الرسالة، وطوَّرها علماء الكلام، وانطلق من خلالها هو ومتابعوه إلى الجزئيات، والذي نعلمه اليوم أنَّ الأمر لم يكن أمر منهجين، بل هو أمر زمانين. فالزمن الأول كان زمن الأسئلة والجوابات، والعمل على قدر الحاجة ويشمل كل العاملين في مجال الفقه منذ أواخر القرن الأول الهجري، أو عصر التابعين، منهم: الإمام جابر بن زيد والإمام أبو عبيدة في السير والجوابات، والإمام جعفر الصادق في رسائله، والإمام مالك بن أنس في الموطأ، والإمام زيد بن علي ومحمد بن عبد الله